من حقي أن أسأل عمّن قضم تفاحتي؟ وألغى حالة اكتمالها؟ عن المسؤول عن حرمان الصورة من مشهد فرح كامل لم تقضمه أسنان من يستعذبون تشويه كل ماهو مكتمل، أن أسأل عن الشرخ البسيط الذي أحدثته حصى طائشة في لوح زجاج ذاكرتي، فأفسد شفافيتها، عن قطرة الماء التي سقطت على لوحتي الزيتية فطمست حكايتها، عن مسمار في يد ولد مشاغب أفسد سيارات حي كامل بحركة تافهة.
من حقي أن أسأل عن أسباب تشويه كل الأشياء الجميلة بعبارات التهميش والتنغيص والإقصاء والمزاجية، عمن يستعذب التقليل من شأن أي منجز يمكن أن يحققه ناجح.
عن الغيرة التدميرية التي تقصي المبدعين في مجتمعنا وتشعرهم بالإحباط، وتحوّل إبداعاتهم إلى مشاعر مريرة من الحسرة.
لكني أعرف أنه كائن من كان سبباً في تشويه منظر التفاحة بشكلها الخرافي بأنه لا يوجد شيء كامل، وأن الكمال لله وحده، وأننا يجب أن نقبل بفكرة عدم اكتمال الأشياء، والقناعة بما نحصل عليه، وأن نحاول أن نشعر بقناعتنا بأي منجز.
فهذه التفاحة هي الثمرة التاريخية التي يعتبرها بعضهم رمزاً للفاكهة التي ثبتت تهمة الإغواء على حواء، أو أنها رمز لاكتشاف قانون الجاذبية الأرضية في تجربة إسحاق نيوتن، أو ذلك الشكل المبتكر لشركة آبل استيف جوبز التي عبرت عن تفاحة مقضومة حتى ترمز إلى بداية المعرفة في تاريخ البشر، على الرغم من كون سيدنا آدم عليه السلام تعلم الأسماء كلها قبل أن يأكل من الشجرة، أي أن الله أعطاه المعرفة قبل أن يأكل من الشجرة، وعلّمه و دلّه على الخير، وحذّره من الشر، كما أن هذه الشجرة غير محددة في القرآن، فالغالب أنها من النبات الضار أو السام أو المخدر وإلا لما حذّره الله منها، هذه التفاحة بكل تصنيفاتها وتأويلاتها هي الحياة ولذتها وتناقضاتها واكتمالها ونقصانها واتهاماتها وصدقها وكذبها، إنها الفرحة والصورة التي لن تكتمل.. ولكن من حقي أن أسأل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٧) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٣-٠٢-٢٠١٥)