قد لايكون إعدام تنظيم داعش الإرهابي، الأسير الطيار الأردني الفصل الأخير في جرائم داعش المتواصلة منذ أن ظهر كجماعة طالما ادعت أنها تطبق الشريعة الإسلامية، وهي بعيدة عن الإسلام في جميع ممارساتها الدينية والسياسية، والاجتماعية، فجرائم هذا التنظيم شاهدة عليه، في جيمع أماكن وجوده من العراق إلى مصر مروراً بسوريا.
وعملية إعدام الطيار الأردني تُظهر مدى إيغال هذا التنظيم في ارتكاب الجرائم بحق البشر والإقدام على جرائم تدينها كل الشرائع والقيم الإنسانية والدينية والأخلاقية، فحرق البشر أحياء جريمة لا يمكن أن يتقبلها أي إنسان، ويشير إلى أن عناصر هذا التنظيم قد بلغوا من الغلو درجة كبيرة، ما يتطلب مواجهة شاملة معه.
ما حدث أمس يؤكد مرة أخرى على ضرورة الإسراع بالقضاء على هذا التنظيم عسكرياً وأيديولوجيا، وفكرياً، وملاحقة ومحاربة كل الجهات التي تروِّج لفكره وتغرر بالشباب للانضمام إليه.
استمرار تنظيم «داعش» بات يشكِّل خطورة أكبر مع تصاعد عملياته الإجرامية والتفنن بالقتل، وهذا ما يتطلب من المجتمع الدولي ليس محاربة هذا التنظيم وحسب بل ملاحقة الدول والجهات والأشخاص الذين يقدمون أي نوع من الدعم والمساندة له وتحويلهم إلى المحاكم الدولية باعتبارهم شركاء في الجرائم التي يرتكبها هذا التنظيم، كما يجب على القوى العسكرية التي تواجه داعش أن تتعامل بطريقة أخرى، وتعمل على جلب قادته إلى المحاكم وليس قتلهم، كما بات على المجتمع الدولي ممثلاً بمجلس الأمن، التحرك سريعاً للبحث عن طرق تمكن من استئصال هذا التنظيم، فكرياً وتنظيمياً.
وأصبح من المُلح اليوم إيجاد قوى عسكرية على الأرض، وبشكل خاص في سوريا للقضاء عليه، وإزالة كل الأسباب التي أدت إلى ظهوره، وتوسعه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٥)