ما بين جمعة وأخرى، جمعة رحل فيها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- التي اجتمع الشعب السعودي حزناً عليه، وذرف الدموع في خبر أفجعه، وجمعة أخرى فيها صدرت أوامر ملكية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- سبقها انتقال سلسل للحكم أعطى للعالم أجمع درساً عملياً وواقعياً في النظام السياسي للحكم، تلك الأوامر التي غيّرت خارطة النمط السياسي والإداري المألوف في المملكة، تلك الأوامر الملكية التي دمجت وزارات وألغت 12 جهة حكومية ما بين مجالس وهيئات وتأسيس غيرها ما هي إلا مؤشر للقضاء على البيروقراطية في العمل الإداري، التي تعتبر إحدى مشكلات التطور وتقديم الخدمات الأفضل للوطن والمواطن، تلك الأوامر التي تضمنت تعيين شباب في بحر الثلاثين هي ترجمة حقيقية لنظرة وقناعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- بقدرات وكفاءة الشباب وحبهم للتطور والانفتاح والتطوير، وتقديم كل ما يخدم الوطن في ظل تطورات سريعة يشهدها العالم في كل المجالات، لاسيما أن ما يقارب 80% من الشعب السعودي هم من فئة الشباب بحسب الإحصائيات.
أعود مرة أخرى لتلك الأوامر، التي عكست الجانب الإنساني والفكري والثقافي له -حفظه الله- في شخصه الكريم، فالأوامر اشتملت دعماً كبيراً لفئة الاحتياجات الخاصة وركزت على الاهتمام بهم وتقديم الأفضل عبر المؤسسات، التي تُعنى بهم وأهمها وزارة الشؤون الاجتماعية.
فيما كان البعد الثقافي والفكري والأدبي حاضراً في تلك الأوامر من خلال ما تضمنته تلك الأوامر لدعم الأندية الأدبية بعشرات الملايين من الريالات للتركيز على استقطاب الشباب واحتواء فكرهم وإبداعاتهم وتنميتها بما يتوافق مع الشريعة، التي هي دستور هذه البلاد الطاهرة.
بقي القول :
تلك القرارات والأوامر الملكية السامية تستحق منا كمواطنين بسطاء نعيش على تراب الوطن وننعم في نعم كثيرة منها الأمن ورغد العيش أن نقول بعدها بصوت مسموع يسمعه العالم كله : سلِمت يا سلمان الخير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٤-٠٢-٢٠١٥)