فيما لا يزال الغموض يكتنف المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية الست، بعد حوالي ثلاثة أشهر من التوقيع على اتفاق جنيف الذي قضى بتخفيف العقوبات جزئيا عن طهران، وتمديد المفوضات ستة أشهر لإتاحة الفرصة أمام توقيع اتفاق نهائي؛ تعمل مراكز القوى في طهران على تبادل الأدوار في ابتزاز المجتمع الدولي من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، الذي لا يزال يثير كثيراً من الجدل، والخشية من أن تستخدم البرنامج النووي في المجال العسكري.
المعارضة الإيرانية التي كانت السباقة في الكشف عن البرنامج السري للنووي الإيراني، لا تزال تؤكد أن قادة طهران عازمون على الوصول إلى القنبلة النووية، وأن محاولاتهم في تأخير الوصول إلى اتفاق نهائي إنما يراد منه وضع العالم أمام الأمر الواقع بامتلاك السلاح النووي.
وبينما تستمر الحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني، بالمفاوضات مع القوى العالمية التي تتواصل دون حدوث أي اختراق، ولايزال أمامها مزيد من الوقت قبل الوصول إلى موعدها النهائي، قرر البرلمان الإيراني، بأغلبية ساحقة، بحث مشروع قانون يُرغم الحكومة على استئناف كل أنشطتها النووية في حال فرض عقوبات أمريكية جديدة على طهران. وبحسب نص النواب الإيرانيين؛ فإنه سيكون على الحكومة «تشغيل مراكز تخصيب اليورانيوم دون أي قيود على عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي، والقيام بتخصيب بنسبة 20% (أو أكثر) في موقع فوردو، وهذا يعني أن طهران تحاول ابتزاز المجتمع الدولي بقولها «إما أن يتم التوصل إلى اتفاق يرضي طموحاتي، وإما إذا فرضتم عقوبات جديدة فسأواصل التخصيب لدرجة تسمح بامتلاك سلاح نووي».
ورغم أن القرار في إيران يعود إلى علي خامنئي وهو صاحب الكلمة الفصل في كل القضايا المصيرية؛ تتبادل الحكومة والبرلمان الأدوار لابتزاز المجتمع الدولي، مستفيدة من الوقت لوضع العراقيل من أجل الوصول إلى السلاح النووي.. فهل سينجح المجتمع الدولي في ثني إيران عن هذا الهدف الذي يعتبره قادتها مصيرياً في هذا الوقت بالذات؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٩) صفحة (٩) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٥)