يقول زميلنا الاستشاري أتذكر عندما كان الملك سلمان -حفظه الله- أميراً للرياض كان مكتبه مفتوحاً للجميع، نناقش ونطلب ونجد العون والمساعدة .. لأسبوعين أتردد وأستجدي الجميع لمقابلة مدير المستشفى بحثاً عن سرير لأمي المريضة، فقلت له اصبر وادعُ الله أن تصبح مديراً لتصبح الآمر الناهي، كلمتك مسموعة، لا يُرد لك طلب، يضحك الجميع على نكتة قلتها لا معنى لها وقد سمعوها ألف مرة (نفاق إداري)، لا يلزمك التوقيع والحضور الصباحي في الموعد، غيابك مهمة رسمية مع انتداب حتى وإن تبطحت في منزلك، لك موقف للسيارة محجوز حتى في الإجازة! مقعدك في المناسبات والحفلات محجوز حتى وإن لم تحضر أو وصلت متأخراً، تخرج من الحفلات محملاً بالدروع والهدايا. يصبح لديك جيش من السكرتاريا ومديري المكاتب، ويصبح الدخول على أصحاب المعالي أيسر من رؤيتك! قد لا ترد على الجوال، ويتسابق الجميع إلى منحك رقماً مميزاً، لا تخطئ أبداً حتى وإن كنت لا تفقه شيئاً، فالجميع يصدقك ويصفق لك ويعتبرك ذا حنكة ودراية وإلمام وتستطيع الفتوى فيما لا تفهم فأنت المثقف، عضو في جميع اللجان والرئيس الفخري لكثير من المناسبات والجمعيات، وتُصرف لك البدلات وعضوية اللجان وأنت لا تستحقها، وإن كانت لك معاملة فلا تنتظر التدقيق والموافقة بل تسير بسرعة البرق وتتخطى كل العقبات فهي مبروكة، إخفاقاتك لها كبش فداء، تبحث عن نجاحك دون الاهتمام بالإدارة ومنسوبيها، مساعديك من الضعفاء والأهل، علاجك وأهلك في الخارج على نفقة المستشفى وبانتداب.
الخاتمة:
عزيزي المدير، وُضِعْتَ لخدمة المريض، افتح بابك وأصلح سكرتاريتك وارحم عزيز قوم ذلَّه المرض.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٥٩) صفحة (٤) بتاريخ (٠٥-٠٢-٢٠١٥)