- مؤخراً، أدركت المعارضة السورية السياسية، والمسلحة أنها تأخَّرت في مأسسةِ ذاتها، وأن الخلافات التي كانت تدبُّ على الدوام بين مكوناتها عطّلتها، وعرقلت اعتراف المجتمع الدولي بها، وبالتالي تأخَّر دعمها بالمال، والسلاح، واستفاد بشار الأسد من هذا الوضع، وأخذ يلعب على التباينات بين معارضيه، ويستميل بعضهم، علاوةً على الاستمرار في تشويه صورة كل مَنْ يطالب بإبعاده، ووصمه بالإرهابي، في خلطٍ لافتٍ للأوراق.
- المعارضة تراجعت خلال العامين الأخيرين سياسياً، وميدانياً، لكنها لم تنس مشروع سوريا «الحرة»، و»الموحدة»، و»المستقلة» عن إيران، لذا أجرت بعض التعديلات على جسدها الرئيس، ائتلاف قوى الثورة، والمعارضة، ليكون أكثر فاعلية، وانسجاماً مع تطلعات الشعب السوري.
- وبدأ هذا الائتلاف المعترَف به من قِبَل الدول الأعضاء في مجموعة «أصدقاء سوريا» في تنفيذ خطة من 3 محاور رئيسة؛ إعادة تشكيل الجيش السوري الوطني الحر ليحارب النظام، والدواعش في آنٍ واحد، وإعادة هيكلة مؤسساته، ومن بينها الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد طعمة، لتكون قادرة على ممارسة مهامها في المناطق المحررة، أما المهمة الثالثة فهي حشد الدعم الدولي للثورة بعد أن تراجعت دول غربية عن دعمها، أو بدَّلت في أولوياتها، بحيث بات القضاء على «داعش» أولى بالنسبة لها من إزالة النظام مع العلم أن المشروع المعارِض في سوريا لا يفرق بينهما، ويرى وجوب إزالتها في آنٍ واحد.
- والمطلوب من المجتمع الدولي أن يتفاعل مع هذه الخطوات الإصلاحية، وأن يدعم جهود الائتلاف، والحكومة المؤقتة بحيث تتحول إلى كيان قوي قادر على طرح بديل يقتنع العالم بقدرته على أن يحُلَّ محل النظام، وأن يحارب المتطرفين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٠) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٢-٢٠١٥)