- شرعنَ الحوثيون أمس انقلابهم على الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية بإعلانهم عن دستورٍ مقتضب ومؤقت يقود بموجبه مجلس رئاسي ينتخبه آخر وطني انتقالي هذا البلد الذي يعاني أزمات طاحنة اقتصادياً وفلتاناً أمنياً وتحركات مقلقة من قِبَل متطرفين.
- ورغم أن ما أعلنه المتمردون كان متوقعاً، إلا أنهم زادوا بالكشف عن حلّ البرلمان وإسناد مهامه لما يسمى بالمجلس الوطني الذي سيضم في عضويته أكثر من 500 اسم، ولعل هذه القرارات صنعت مجتمعةً حالةً من الذهول لدى مكونات الشعب اليمني التي عبّرت فوراً عن رفضها هذه المستجدات عبر مسيرات وبيانات غاضبة.
- وهدف هذه الخطوة هو إضفاء مظلة من الشرعية على الإجراءات الانقلابية للحوثيين بدايةً من اجتياح صنعاء في سبتمبر الماضي مروراً بالسيطرة على المؤسسات الأمنية والعسكرية وصولاً إلى دخول قصر الرئاسة وتحديد إقامة الرئيس في يناير الماضي.
- إعلان الحوثيين الذي يصفه قطاعٌ واسع من اليمنيين بـ «غير الدستوري» لا ينهي الأزمة بل يصعِّدها؛ لأنه يضرب بمبدأ التوافق بين الأطراف السياسية عرض الحائط، ويتجاوز نهائياً المؤسسات الشرعية، ويطيل أمد المرحلة الانتقالية، ويضع ما تسمَّى اللجان الثورية والقيادة الثورية فوق الدولة وفوق مخرجات الحوار الوطني.
- مرة أخرى؛ الحل في اليمن يصنعه التوافق السياسي والمجتمعي ولا تصنعه القرارات الأحادية التي تستهدف حرمان اليمنيين من حريتهم ورهن مستقبلهم بأهواء استحواذ وتفرُّد لدى القيادات الحوثية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٥)