المواطن هو عماد المجتمع وخاصة فئة الشباب منهم فلابد أن يكون المواطن على قدر كبير من الوعي والثقافة والإدراك في أغلب الأمور لأن هذا شيء مطلوب ومهم في بناء التنمية والاستمرارية في ذلك

سؤال لعله مستفز بعض الشيء ولكنه في حقيقة الأمر قد يكون واقعياً وملموساً في كثير من مشاهداتنا اليومية وقراءاتنا ومشاركاتنا سواء في شبكات التواصل الاجتماعي أو غيرها من الوسائط، كذلك مشاهداتنا لبعض المستهترين في طرقاتنا بعدم المحافظة عليها وارتكاب المخالفات التي تعيق السير ويحدث بسببها الإرباك والفوضى في الطرقات.
ما أنا بصدده في هذا المقال هو أنني أردت أن أستغل ما صدر من أوامر ملكية الأسبوع الماضي التي تصب في مصلحة المواطن والتنمية والتطوير والاقتصاد، وكما يعلم الجميع أن الأوامر الملكية شملت وزراء جدداً من جيل الشباب الطموح للعمل والتغيير والتجديد، ومن هنا يأتي دور المواطن في الدعم من خلال إعطائهم الفرصة الكاملة وألا نستعجل بالحكم عليهم في خلال أيام أو من خلال بعض الإجراءات والقرارات التي قد ينقلها بعضهم لغرض التشكيك والتشويه فقط لقدرات بعض الوزراء أو إيهام العامة بأنهم غير مدركين لعملهم وأنهم يتخبطون يمنة ويسرة ولا يعرفون شيئاً، فهذا النوع هو هدم وليس بناء.
المواطن هو عماد المجتمع خاصة فئة الشباب منهم فلابد أن يكون المواطن على قدر كبير من الوعي والثقافة والإدراك في أغلب الأمور لأن هذا شيء مطلوب ومهم في بناء التنمية والاستمرارية في ذلك، ويجب علينا أن نتجنب النقد السلبي غير المفيد الذي تعود عليه بعضهم من فئات المجتمع، فدائماً نرى في وسائط التواصل الاجتماعي خاصة « تويتر» النقد غير المبرر من بعضهم وتجدهم يوجهون سهام نقدهم إلى المسؤول نفسه ويتابعون تحركاته وتنقلاته ويُحاولون الحصول على أي شيء يخص حياته الخاصة لنشره أمام الملأ فهذا جانب أيضاً من اللامبالاة والتدخل في شؤون الغير، نحن لا نريد المدح الممجوج ولا نريد النقد من أجل النقد فقط أو من أجل تصفية حساب على آخر، نحن نريد الواقعية في كتاباتنا وتعليقاتنا وردودنا، ونريد أن نكون أداة بناء لا معول هدم يُخرب ما تم بناؤه وتعب عليه سنين طويلة، كما يجب علينا جميعاً كمواطنين صالحين أن نبتعد عن التشدد في الآراء والأفكار، وأن نخفف من الحدة والشدة وأن نكون وسطيين كما أمرنا ربنا واختار لنا في كتابه الحكيم «وجعلناكم أمة وسطاً»، كذلك يجب علينا أيضاً الابتعاد عن الأحادية والإقصاء والتطرف في الأفكار لأن الأفكار المتشدّدة أداة هدم وليست أداة بناء، ولم يسلم أي مجتمع عبر التاريخ من نتائجها السلبية.
المواطن مسؤول أمام الله وأمام وطنه بأن يحافظ على مكتسبات وطنه ومكوناته ولا يتعمد إفسادها أو العبث بها لأن هذا جزء من إعاقة التنمية وتأخيرها وعدم المساهمة في تقدمها وتطورها.
ارتكابنا للمخالفات في الطرقات وعدم احترام الأنظمة هو جزء كبير من إعاقة التنمية والتطوير، بحيث تشاهد مناظر غريبة وغير حضارية وأنت تسير في طريقك من بعضهم، وهذا ينم عن ضعف الثقافة واللباقة لدى بعضهم مما يجعلهم يستهترون بالأنظمة ولا يبالون بها، ويجعلون الغير في حرقة وألم مما يصنعون، إذن هل المواطن معيق للتنمية والتطوير؟ أقول نعم وبالذات ما يتسبب به بعضهم من نقد هدام وطرح مستفز وارتكاب مخالفات تسيء وتشوه الوجهة الحضارية للوطن وكذلك هذا الهدر الكبير في الموارد والخدمات يشكل تهديداً حقيقاً لنا وللأجيال القادمة إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن.
إذن نحن نريد في عهد الملك سلمان ـ حفظه الله ـ أن يكون كل واحد منا عوناً ومساعداً في بناء التنمية والتطوير والتجديد، وأن يصبح هو المسؤول الأول عن ذلك، فبلادنا تمر بمرحلة بناء وتجديد وتطوير في شتى المجالات الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية وغيرها من المجالات الأخرى التي تمس حياة كل مواطن ويجب أن تبني مؤسسات الدولة المعنية خططها وبرامجها بعد أن تأخذ في اعتبارها موقعاً ودوراً للمواطن في تنفيذ هذه الخطط التنموية وكذلك وسائل وأساليب تشريعية ورقابية من شأنها أن تضمن عدم المساس بالمقدرات الوطنية.
ختاماً أهمس في أذن كل مسؤول وهو المواطن المؤتمن على مكتسبات الدولة بأنه يجب عليه محاربة الفساد واجتثاثه من مجتمعنا نهائياً وأن يكون المواطن هو همه الأول كما هي سياسة حكام هذا الوطن المبارك، أما الموظف فعليه مسؤوليات كبيرة من خلال احترامه أنظمة العمل وأخلاقياته، كذلك الإنتاجية مطلوبة من جميع الموظفين صغاراً كانوا أم كباراً، واحترام مواعيد العمل بدقة وهذا هو الدليل على تقدم الأمم وعلو كعبها في تنميتها وحضارتها، أما الطالب فعليه الجد والاجتهاد أثناء تعلمه فهو من مكتسبات الوطن الذي سيستفيد منه مستقبلاً، وطلابنا في الخارج عليهم مسؤولية رسم صورة المملكة الجميلة أمام الآخرين وأن يتحصنوا بالعلم المفيد الذي ينتفع به الوطن والمواطن وعلينا أن ندرك أن التنمية هي شراكة بين الدولة ومؤسساتها وبين المواطن بهدف تطوير ورفع مستوى الحياة والإنتاج وفي حال اختلت هذه المعادلة فإن صعوبات حقيقة تصل إلى مستوى التحديات ستواجه الوطن والمواطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦١) صفحة (١١) بتاريخ (٠٧-٠٢-٢٠١٥)