حراس الصحة في ذيل قائمة الاهتمام

طباعة ٣٩ تعليقات

على الرغم من اضطلاعهم بدورٍ رئيسٍ في حماية الصحة العامة بالمملكة، يرى الأطباء البيطريون أنهم في ذيل قائمة الاهتمامات.
ومطالبهُم بحسب حديث بعضهم لـ «الشرق»، هي اعتماد كادرٍ وظيفي خاص بهم أسوة بزملائهم الأطباء البشريين وإدراج تخصصهم على لائحة الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وزيادة خريجي كليات الطب البيطري علاوةً على مطالب أخرى. لكن مقترح اعتماد كادر خاص بهم معطَّل منذ سنتين بدعوى عدم استيفائه طبيعة المهام والتصنيف المهني، في الوقت الذي تقول الجمعية الطبية البيطرية السعودية فيه إنها تبذل محاولات عدة مع الهيئة السعودية للتخصصات الطبية لتحسين الوضع المهني والوظيفي للطبيب البيطري. ويقول رئيس الجمعية، الدكتور أحمد اللويمي، إنها تبذل محاولات على عدة أصعدة لدعم الطبيب البيطري في المملكة والارتقاء به مهنياً وعلمياً وتغيير الصورة النمطية لدى الإعلام عن مزاول المهنة. ويعتقد عاملون في المجال أن المجتمع ينظر إليهم نظرةً سلبية كونهم يتعاملون مع الحيوانات، في حين ينظرون هم إلى مهنتهم باعتبارها راقية وعظيمة لأنها تساهم في الحفاظ على حياة الإنسان.
ومن بين مطالبهم أيضاً، فصل وزارة الزراعة عن الطب البيطري، وإنشاء وزارة خاصة به «لأن عمل الطبيب البيطري سيكون أفضل إذا كان مرجعيته طبيباً لا مهندساً زراعياً»، بحسب الطبيب البيطري سامي طلاق الذي يلاحظ كذلك أن أماكن عمله هو وزملاوه عبارة عن بيوت مستأجرة وقديمة ما يدفعه إلى المناداة بتوفير مبانٍ لائقة.

 

المطالبة بفصلهم عن «الزراعة»

«الكادر» .. صخرة تحطم آمال البيطريين

الدمامجابر اليحيوي، معصومة المقرقش

اللويمي: طبقة عريضة من المجتمع تتعامل معنا بضبابية ..دراسة تؤكد الحاجة إلى 4812 بيطرياً عام 2027.
سامي: فصل «الزراعة» عن الطب البيطري بداية الحل.
الخميس: لابد من تصحيح النظرة الدونية لهذا التخصص.

لا تزال مطالبة الأطباء البيطريين تنتظر الإفراج عنها والموافقة على المقترح المقدم لمجلس الوزراء منذ أكثر من عامين من قِبل هيئة الخبراء في المجلس لإدراج كادر بيطري خاص بهم أسوة بزملائهم من الطب البشري، حيث تم تأجيل المقترح لعدم استيفائه طبيعة المهام والتصنيف المهني للطبيب البيطري، في الوقت الذي تسعى فيه الجمعية الطبية البيطرية السعودية منذ أكثر من عامين في محاولات عدة مع الهيئة السعودية للتخصصات الطبية لتحسين الوضع المهني والوظيفي للطبيب البيطري.
كما يواجه الأطباء عدم وجود جهة معنية بوضع الحلول لمشكلاتهم التي كان أهمها الكادر والتوظيف، مطالبين في الوقت نفسه بالموافقة واعتماد تخصص الطب البيطري ضمن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وزيادة الحوافز والتشجيع على زيادة الخريجين من كليات الطب البيطري بمنح هذا التخصص امتيازات ترغب الطلاب في دخول هذا التخصص واستقطاب الوزارات أو الجهات المعنية بالصحة الأطباء البيطريين.

محاولات عديدة

من جانبه، قال الدكتور أحمد اللويمي رئيس مجلس إدارة الجمعية الطبية البيطرية «لا تزال مهنة الطب البيطري تواجه بغموض وضبابية من قِبل طبقة عريضة من المجتمع خاصة فيما يتعلق بطبيعة الخطة الدراسية والمقررات التي يدرسها الطبيب البيطري، والمهام المهنية المنوطة به بعد التخرج، على الرغم من أقدمية التخصص والزمن الطويل لهذا المجال، مبيناً أن تخرج أول دفعة من كلية الطب البيطري في جامعة الملك فيصل مضى عليه أكثر من 35 عاماً، ومن كلية الزراعة والطب البيطري في جامعة القصيم أكثر من 23 عاماً.
وأضاف «الجمعية الطبية البيطرية السعودية تستمر في محاولاتها على عدة أصعدة لتغيير الصورة النمطية للطبيب البيطري عبر المشاركة المستمرة في الإعلام. كما سعت الجمعية إلى دعم الطبيب البيطري في المملكة والتعريف بالمنجزات التي يحققها الأطباء البيطريون عبر جائزة المراعي للطبيب البيطري التي احتفلت هذا العام بعامها السادس عبر توزيع الجوائز على 6 من الفائزين في مجال الباحث المتميز والطبيب البيطري المتميز في المختبرات البيطرية وصحة البيئة والمسالخ. الهدف الأسمى للجمعية هو أن تكون المظلة التي تجمع الأطباء البيطريين في المملكة كبيت خبرة للتبادل المهني والعلمي، وأيضاً كمرجعية علمية للتعريف بالمهنة ومتابعة أحوال الأطباء البيطريين».
وأضاف «الشق الآخر لمهمة الطبيب البيطري هي حماية الإنسان من الأمراض المنتقلة من الحيوان أو المنتجات الغذائية عبر تطبيق إجراءات وأنظمة الطب الوقائي والصحة العامة، كما أن إجراء الدراسات على مخلفات الأدوية أو الهرمونات في الأغذية يعدّ من الدراسات المهمة التي قام بها الباحثون في الطب البيطري».

معاناة الطبيب

وكشف أن أحد أهم الأسباب التي يعاني منها الطبيب البيطري يكمن في عدم وجود جهة محددة جامعة للأطباء البيطريين لمعالجة مشكلاتهم، ولعل أهم هذه المشكلات هي التوظيف، مستدلاً في الوقت نفسه بالدراسة التي أجراها الأستاذ الدكتور عادل العفالق، المنشورة في مجلة جامعة الملك فيصل العلمية حول احتياجات المملكة من الأطباء البيطريين حتى عام 2027، والتي كشف من خلالها أن المملكة بحاجة إلى 4812 طبيباً عام 2027، إلا أن الأعداد التي تتخرج من الكليتين الوحيدتين في المملكة ستزود السوق فقط بـ1572 بحلول عام 2027 بعجز قدره 3240 طبيباً.
وأشار اللويمي إلى أن العجز في الأطباء عام 2007 بلغ 2098 طبيباً بيطرياً، هذه الدراسة تشير إلى حقيقة العجز الواضح في احتياجات السوق للأطباء البيطريين، إلا أن استحداث الوظائف الجديدة في الخدمة المدنية للأطباء البيطريين يزيد من معاناة خريجي الطب البيطري، ويضاعف من حجم العمل على الأطباء البيطريين العاملين للعجز في أعدادهم بالقطاعات المختلفة، أما القطاعات المختلفة كهيئة الغذاء والدواء، والدفاع، والحرس الوطني فتعاني من بطء في تفهم أهمية الطب البيطري لاستيعاب أعداد جديدة من الأطباء البيطريين، أما القطاع الخاص فما زال يفضل المتعاقدين لتدني رواتبه والمرونة في التعاطي معهم.

عناية وحوافز

من جهته، قال مدير الوحدة البيطرية في المنطقة الشرقية الدكتور محمود الخميس «أهم مطالب الطبيب البيطري الموافقة واعتماد تخصص الطب البيطري ضمن هيئة السعودية للتخصصات الصحية، والاعتناء بالطبيب البيطري من حيث الحوافز لكونه من التخصصات النادرة، والتشجيع على زيادة الخريجين من كليات الطب البيطري بمنح هذا التخصص امتيازات ترغب الطلاب في دخول هذا التخصص الرائع».
وأشار «الخميس» إلى أن مهنة الطبيب البيطري هي إحدى المهن الراقية والعظيمة وذات نطاق واسع في مجالات عدة، ويمكن اختصارها في المحافظة على صحة الإنسان من خلال تنوع مصادر الغذاء من المنتجات الغذائية من أصول حيوانية، والمساهمة اقتصادياً في تنمية الثروة الحيوانية للدولة بتقديم الرعاية الطبية البيطرية.
وأوضح «الخميس» أن علم البيطرة هو أحد فروع العلوم الطبية ويُعنى بصحة الحيوان احترازياً أو دوائياً أو جراحياً من مختلف الأمراض التي تصيبها باختلاف مسببات المرضية. ويبين «الخميس» أن نظرة المجتمع للطبيب البيطري متفاوتة؛ فبعضهم ينظر إلى أنه فقط طبيب دواب لا أكثر والآخر تقتصر رؤيته على أن البيطري منغمس جداً ومخالط لحظائر الحيوانات وبين ركلاتها ونطيحها وأصواتها، وهذا يعني أن هناك اختلافاً ثقافياً اجتماعياً في فهم هذه المهنة، والإعلام أيضاً لم يكن يوماً مسلطاً تسليطاً مباشراً على دور الطبيب البيطري، بل فقط كان يناقش أحداث طارئة فيما يخص المهنة والمستفيدين منها.
ويشير الخميس إلى أن الأمراض التي تنتقل عبر البكتيريا، الفيروسات، الميكروبات كلها تخضع في التصنيف العلمي للأحياء بأنها ضمن المملكة الحيوانية، بمعنى أن البيطري شريك أساس مع الطب الوقائي في خدمة صحة الإنسان لما يملك الخبرة في خواص هذه الجراثيم. بسبب أن هناك أيضاً أمراضاً تنتقل من الحيوان للإنسان والعكس.

وزارة مستقلة

وطالب الطبيب البيطري سامي طلاق بضرورة فصل وزارة الزراعة عن الطب البيطري ليصبح وزارة مستقلة، مشيراً إلى أن الطبيب البيطري سيكون أفضل إذا كانت مرجعيته طبيباً مثله لبعد عمل المهندس الزراعي عن الطبيب البيطري، كما أن الطبيب البيطري يعاني من التهميش والنظرة الدونية من مجتمعه أولاً كونه طبيب «حيوانات» كما يُوصف، ناهيك عن عدم إدراج مهنته بالكادر الصحي للآن، وترقيته، وعدم توفر المباني اللائقة للقيام بعمله، حيث إن أغلب أماكن العمل بيوت مستأجرة وقديمة، مشيراً إلى أن وجود القرار المركزي لوزارة الزراعة في الرياض يبطئ من تفعيل اقتراحات كثيرة.
ويضيف أن غياب الكادر الطبي الكامل بعمله معوق آخر؛ لأن بعض الوحدات البيطرية لا يوجد فيها إلا طبيب بيطري وحيد دون مساعد بيطري (يعادل ممرضاً) وعدم توفر مختبرات فرعية قريبة لفحص العينات، وعدم توفر شاغر بالترقيات، مما يؤدي إلى تأخر الترقية سنوات تبلغ أحياناً الأربع! وألمح «سامي» أن هناك تطوراً في الدورات التدريبية، لكنها حتى الآن لا تقوم بدورها المطلوب، داعياً إلى ضرورة الفصل بين وزارة الزراعة، والطب البيطري؛ لبعد عمل المهندس الزراعي عن الطبيب البيطري.
مشيراً إلى أنه لا توجد حتى الآن خطة لتوفير اللقاحات سنوياً للوحدات والإدارات، مع ضرورة تثقيف المربي؛ لتسهيل التواصل مع الطبيب البيطري وكذلك المساعد.
واتهم «سامي» وزارة الزراعة بأنها لا تريد من الأطباء البيطريين أن يعملوا، لأن العمل يحتاج إلى متطلبات، وأن 3 أرباع الأطباء البيطرين لا يعملون بشكلٍ جيد لأنهم لا يمتلكون أدوات العمل التي تساعدهم على تحسين أداء عملهم المطلوب؛ فضلاً عن أن وزارة الزراعة وضعت المهندس الزراعي مسؤولاً عن الأطباء البيطريين؛ حيث يصعب التواصل مع شخص لا يمتلك أي معلومات عن الأمراض الحيوانية، ولا يُدرك حجم خطورتها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٢) صفحة (٩) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٥)