لجأ زعيم الجماعة الانقلابية في اليمن، عبدالملك الحوثي، أمس إلى مخاطبة المجتمع الدولي بلهجة استجداء لا تخلو من ابتزاز؛ إذ قدَّم نفسه في خطابه المتلفَز باعتباره أحد مخلِّصي المنطقة من إرهاب تنظيم القاعدة الذي يعد فرعه في اليمن أحد أخطر فروعه.
لسان حال الحوثي للعالم خصوصاً دول الشرق الأوسط: ادعموني واعترفوا بانقلابي وإعلاني الدستوري لأخلِّصكم من إرهاب عناصر القاعدة التي تهددكم.. وفي هذه الرسالة ابتزاز واضح للخارج، والغرض هو أن تتخلى الدول الرافضة للانقلاب في اليمن عن مواقفها وأن تؤيِّده هو ومسلحيه الذين سيطروا على صنعاء وكافة مؤسسات الدولة اليمنية.
والواقع يقول إنهما وجهان لعملة واحدة.. الحوثي يلجأ إلى العنف لفرض الأمر الواقع على اليمنيين ويعتدي عبر ميليشياته على المدنيين ويحتل المنشآت ويستهدف مصادر الثروة، وكلها أفعال لا تختلف كثيراً عن أفعال القاعدة التي تنتهج العنف وحمل السلاح في وجه المجتمع لتحقيق أهدافها.
اللافت أنه في الوقت الذي حاول فيه الحوثي استمالة الخارج بفزاعة القاعدة، فإنه نثر تهديداته على قوى الداخل اليمني متوعداً المعارضين لما يسميه «الإعلان الدستوري» بالتصدي بكل حزم وقوة في إشارةٍ واضحة إلى نيته التعامل بالعنف مع الرافضين له.
على المجتمع الدولي ألا يعترف بالانقلاب في صنعاء والمجالس التي سيفرزها، وعلى المجتمع الدولي التحرك السريع لتفعيل قراراته ذات الصلة بالشأن اليمني واتخاذ ما يلزم من القرارات لوضع حد لهذا التدهور في بلدٍ يشعر قطاع واسع من شعبه أنهم على وشك الدخول في نفقٍ مظلم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٢) صفحة (١١) بتاريخ (٠٨-٠٢-٢٠١٥)