سؤال يلح على كثير من المراقبين والمتابعين للشأن اليمني، لماذا لم يحدث الصدام الكبير مع الحوثيين حتى الآن؟ في بلد يمتلك الملايين من قطع السلاح الحربية، وبعض التقديرات تشير إلى وجود أكثر من 60 مليون قطعة سلاح حربي في أيدي اليمنيين، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف عدد سكان هذا البلد.
الحوثي الذي أتى من الجبال الشمالية من اليمن ليحتل العاصمة صنعاء ومدناً أخرى، لا يزال يواجه من قِبل الشباب اليمني بالتظاهرات، ومن قِبل قادة القوى السياسية بالتعامل بالطرق الدبلوماسية، ولا يزال كثير من هؤلاء القادة، يتعاطون بعقلانية مع هذا التمرد المتهور الذي يقوده أشخاص يتخذون قراراتهم وفق أجندات غير وطنية تصب في مصلحة طهران.
اليمن الذي يعاني شعبه منذ عقود من الحروب التي اختلقها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ليبقى حاكماً مطلقاً للبلاد لايريد قادته اليوم الدخول في حرب أهلية جديدة بين أبنائه، لأنهم يدركون أن الدخول في حرب أهلية واسعة في اليمن لن تنتهي ربما قبل عشرات السنين، وتذهب بالبلاد إلى الهاوية، وتدفع بأطراف إقليمية ودولية لتدخل أكبر إضافة لتنظيم القاعدة الذي يُعد من الأدوات للاقتتال الأهلي.
في المقابل يدرك الحوثي أن زعماء اليمن الوطنيين لايرغبون في المواجهة الشاملة حفاظاً على البلاد ووحدتها وخشية الدمار، ويستغل الحوثي هذا الموقف لدى زعماء اليمن دافعاً بقواته وإجراءاته باتجاه مزيد من التصعيد في محاولته السيطرة على البلاد بأكملها، وهنا يرتكب الحوثي الخطأ الذي ربما يكون قاتلاً له، فموقف القوى السياسية اليمنية الهادئ الذي لا يرغب في اندلاع الحرب الأهلية لن يستمر حتى النهاية، وإذا ما استمر الحوثي بالتعامل وفق منطق القوة وفرض إرادته وأجندته الإقليمية، فإن الشعب اليمني سيواجه هذا التحدي، وسيدفع الحوثي ثمن تمرده وتهوره وسيعود مرة أخرى إلى الجبال دون أن يكون شريكاً في حكم البلاد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٥)