التعليم، في أغلب البلدان المتقدمة، يقع تحت إشراف جهة واحدة، وما كان أمر الملك سلمان، يحفظه الله، بدمج وزارتي التربية والتعليم العالي في وزارة واحدة، إلا دليلاً على استشرافه لمستقبل التعليم، طبعاً، التعليم بمكوناته الثلاثة، العام، والعالي، والفني.
فلو أخذنا، على سبيل المثال، التعليم في بريطانيا، لاتضح، لنا، أن نظام التعليم البريطاني، بأنماطه الثلاثة، العام، والعالي، والفني، يخضع لإشراف وزارة واحدة، من الجانب الحكومي، تساعدها بعض السلطات المحلية، التي تقدم المشورة للوزارة فيما يتعلق بأمور التعليم، بالإضافة إلى جهازٍ يضم مفتشي صاحبة الجلالة، يُسمى «الأوفستد»، الذي يقوم بالتفتيش على المدارس، ومتابعة السياسة التعليمية، الذي تماثله، لدينا، هيئة تقويم التعليم، مع الإشارة إلى أن النظام البريطاني ينهج «اللامركزية» في أسلوبه الإشرافي، فيمنح المدرسة والجامعة كثيراً من الصلاحيات، مع حرصه على التزام الجميع بالسياسة العامة للتعليم، وكذا بالمنهج الوطني البريطاني «NCT».
تُقدّم المدرسة، في بريطانيا، برامج دراسية، أكاديمية ومهنية متنوعة، حيث تُقدّم المواد النظرية للطلاب المتميزين أكاديمياً، بالإضافة إلى المواد المهنية والفنية، الخاصة بالصناعات والحرف، لتؤهل الآخرين للدراسات الفنية العالية، فيختار الطالب، في حال تفوقه العلمي، تقديم اختبارات الشهادة العامة للتعليم الثانوي «GCSE»، أو يتجه إلى التأهيل المهني الوطني العام «GNVQ»، إن كان عادياً في مستواه التحصيلي.
ما أريد قوله: طالما أنه تم ضم وزارتي «التربية» و«العالي»، فأود أن يتفضل صاحب القرار، يحفظه الله، بضم التعليم الفني، الواقع، تحت مظلة «المؤسسة العامة للتعليم الفني»، إلى وزارة التعليم، لكي تتوحد الجهود الإشرافية على التعليم، بأنماطه الثلاثة، تحت مظلة وزارة واحدة، وبهذا الضم، يتم وضع ثالثة أثافي التعليم في مكانها الصحيح، وكما يُقال في المحكية، «القِدر ما يركب إلا على ثلاث».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٤) صفحة (٤) بتاريخ (١٠-٠٢-٢٠١٥)