لا يمكن للمليشيات المسلحة أن تمارس نشاطا عسكريا أو سياسيا في أي دولة لديها حكومة قوية وتفرض سلطتها وسيادتها على أراضيها. الحوثيون في اليمن بعد المليشيات العراقية واللبنانية إضافة إلى «داعش» وغيرها من تنظيمات إرهابية في سوريا، كان من الصعب عليها الحضور مع وجود حكومات قوية تفرض سلطة الدولة على الجميع.
إيران تدرك ذلك تماما فهي تريد تحويل المحيط العربي في الشرق الأوسط إلى دول فاشلة لتكون إلى جانب إسرائيل دولة قوية تلعب دور الشرطي الوكيل في ملاحقة الأشرار، إيران أسست حزب الله ليكون الخنجر في خاصرة الدولة اللبنانية، وفي العراق أسست إيران عديدا من المليشيات التي تسببت في وصول العراق إلى عتبة الدولة الفاشلة، كما فعلت في سوريا من خلال وكيلها بشار الأسد الذي حول سوريا إلى دولة فاشلة بامتياز، واستقدم المليشيات الطائفية بمساعدة طهران، كما يستقبل «داعش» اليوم عشرات الآلاف من المتشددين.
اليمن الذي ساهم علي عبدالله صالح في وجود القاعدة والحوثيين وتقويتهم عبر حروبه معهم رمت إيران أخيراً بثقلها ليصبح الحوثيون المخلب الفارسي الجديد في المنطقة، ويدفع بالبلاد نحو الانهيار والتحول إلى دولة فاشلة.
سحب عدد من الدول الغربية سفراءها من اليمن إضافة إلى إغلاق الأمم المتحدة مكاتبها في صنعاء إنما يؤشر على بداية العد العكسي للتوجه نحو هذا المصير الخطير لليمن، إضافة إلى أن الحوثيين يمارسون السلطة بطريقة العصابات وليس بمسؤولية وطنية أو سياسية، فرجالهم يخطفون ويسرقون، ويطلقون الرصاص دون قيود.
الحوثيون ومن خلفهم طهران وضعوا اليمن اليوم على حافة الحرب الأهلية وتحويلها إلى دولة فاشلة، وهذا ما يلقي بمزيد من المسؤولية على القوى السياسية الوطنية اليمنية والشعب اليمني الذي أظهر وعيا عاليا عبر تمسكه بسلمية المواجهة مع الحوثيين من خلال التظاهر ضد ما يخطط له الحوثيون ومن خلفهم إيران.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٥)