قضى كثير من الأطباء السنين في البحث عن عقد إيجار للحصول على بدل السكن، وبعد كثير من المطالبات وعديد من المناشدات تم إلغاء صك الإيجار، المعاناة استمرت وامتدت لتشمل عديدا من العاملين الصحيين، ولكن هذه المرة بدل التميز. وبعد أن كان الشرط عقداً أصبح شهادة وتطوعا وبحثا أو كتابا، وللحصول على شهادة لا يلزمك التميز بقدر العلاقة المتميزة بالمسؤول لتنال الـ 10% الأولى، أما التطوع فالاشتراك في جمعية خيرية ودفع الرسوم تمنحك العضوية وشهادة تطوع، وتصبح بين عشية وضحاها متطوعا مع ضمان الـ 10% الثانية، أما الإبداع والتميز الحقيقي الذي أجاده العاملون في القطاع الصحي فهو الأبحاث وتأليف الكتب، لتصل الحال إلى أن يقوم بعضهم بنشر البحوث المقدمة من الطلاب بأسمائهم، إما كناشر وحيد أو كناشر أول، وقد تحصل الكارثة وينشر دون علم الطالب!
بعد ازدهار حركة التأليف في أواخر القرن الثاني الهجري وما بعده، تبعها ضياع شطر كبير من تراثنا العلمي والأدبي، في غمار ما حل بالعالم العربي من غزوات وحروب وفتن ومجاعات، أتى أحفاد الأحفاد ليخالفوا ما قاله المعري: وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل، وبدأ القص واللزق والتجميع والتغليف ليصبح كثير من مشاهير التأليف يحصلون على الـ 10% الثالثة (ومن التأليف: السيكل والداتسون في أسباب باركنسون، إجهاض الحامل بأدوية الدمامل، تسوس الضروس وأسباب العبوس، من علمك ننهل أيها الطبيب الأجهل، أخطاء وأصوات تدفن مع الأموات) الطامة أن الكبير فعلها قبل الصغير، والسؤال من يرضى بهذا؟ وإلى متى؟ الحقونا!!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٦) صفحة (٤) بتاريخ (١٢-٠٢-٢٠١٥)