بعد ما يقارب الأربع سنوات على اندلاع الثورة السورية كل شيء في سوريا تغير، وتحولت معظم المناطق السورية إلى خراب، والشعب السوري تحول إلى نازحين ولاجئين في بقاع الأرض، انهارت العملة السورية وفقد الناس المتبقون كل ضرورات الحياة، في حين يعيش الملايين من الناس تحت القصف اليومي والحصار.
سوريا فقدت جميع ملامحها ووجهها الحضاري وباتت عرضة لانتهاكات المليشيات والتنظيمات الإرهابية، مع صمت دولي لا يمكن لأحد إدراك معناه.
تطورات كبيرة وكثيرة مرت على السوريين طوال هذه السنوات، فالسوريون من حلم بتغيير النظام وإصلاح ما أفسده طيلة أربعين عاما إلى تنظيم «داعش» الذي ضاعف من مآسيهم، وباتت المعاناة مزدوجة والضريبة التي يدفعونها اليوم أصبحت أكبر.
السوريون باتوا بين مطرقة النظام وسندان «داعش» والطرفان يمارسان أبشع أنواع القتل، والتهجير حتى بات أكثر من نصف السوريين خارج بيوتهم، فيما يجلب «داعش» الأجانب لاحتلالها. تقديرات دولية تشير إلى أن أكثر من عشرين ألف داعشي يعيشون في بيوت السوريين.
وعلى الطرف الآخر أصبحت إيران الحاكم الفعلي لسوريا والقرارات تتخذ في طهران وليس في دمشق، وبات قادة إيران يتحدثون عن سوريا بوصفهم حكامها، كما غزت البلاد بمئات الآلاف من الإيرانيين وعناصر المليشيات الذين استقدمتهم من دول عربية وأجنبية.
الثابت الوحيد هو استمرار جرائم الأسد وإنكاره لما يجري في سوريا، والثابت أيضا أنه كان عرضة للسخرية منذ البداية وإلى الآن، والثابت أيضا أنه ليس هو من يحكم سوريا، والثابت أيضا أنه لولا إسرائيل وإيران لما استمر الأسد إلى الآن وهذا ما يكرره المسؤولون في كلا البلدين باستمرار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٧) صفحة (٩) بتاريخ (١٣-٠٢-٢٠١٥)