خطوة المملكة لإغلاق سفارتها في صنعاء وسحب موظفي السفارة، تعبر عن موقف سياسي جديد تجاه انقلاب الحوثيين، وأتت الخطوة بعد فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى قرار يدين استيلاء الحوثيين على السلطة، وهذا يؤكد من جهة صواب قرار المملكة برفضها مقعد المجلس الذي أصبح عاجزا عن أداء مهامه حتى في أبسط القضايا الإنسانية والسياسية، ومن جهة ثانية يشير إلى دخول اليمن في نفق مجهول، وهذا ما دفع المملكة وإيطاليا وألمانيا إلى الاستعجال في إغلاق السفارات بعد أن سحبت معظم دول العالم ممثليها الدبلوماسيين من صنعاء.
وبالرغم من تحذير الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن من انهيار اليمن وأنه لا يمكن الوقوف جانبا والتفرج على ما يجري وتأكيده ضرورة مساعدته لتجنب الانهيار الذي سيشكل خطرا على السلم والأمن الإقليميين والدوليين إلا أن المجلس لم يتمكن من اتخاذ القرار المطلوب، بفعل الموقف الروسي، الذي بات أكثر وضوحا في انحيازه للفوضى التي تثيرها إيران، ما يؤكد أن هاتين الدولتين تريدان لليمن أن ينهار، ويدخل في فوضى الحرب الأهلية التي من الصعب التنبؤ بنهايتها.
موسكو وخلفها طهران تلعبان دورا خطيرا في إثارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط وكانت موسكو قد استخدمت حقها في الفيتو ضد مشاريع قرارات لمجلس الأمن لوقف الحرب في سوريا، وانحازت كليا لنظام الأسد واليوم تنحاز للحوثيين، وهذا ما يؤكد أن روسيا شريكة مع إيران في إثارة الفوضى بالدول العربية من أجل تحقيق مآربهما الإقليمية في التوسع وبسط النفوذ كما فعلت كلا العاصمتين تجاه سوريا والعراق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٨) صفحة (٩) بتاريخ (١٤-٠٢-٢٠١٥)