طالما أخفى الحوثيون نياتهم العدوانية تجاه الشعب اليمني والمحيط العربي خلف شعار «الموت لأمريكا وإسرائيل» كما ادعى حلفاؤهم من قبل في طهران عداءهم لأمريكا معتبرينها «الشيطان الأكبر»، هذه الشعارات التي أراد منها الحوثيون وقبلهم حكام إيران تضليل مجتمعاتهم لكسب تأييد الشارع حول أجندتهم السياسية التي تبقى متخفية وراء تلك الشعارات، إلى الأبد.
صحف أمريكية كشفت حقيقة الموقف الحوثي من أمريكا بنشرها تصريحات لرئيس المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد ذكر فيها أن شعار «الموت لأمريكا» ليس إلا مجرد شعار، وأكد أنه يريد إقامة علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، ودلل بذلك على أنه لم يتعرض أي دبلوماسي أمريكي أو غربي للأذى منذ سيطرتهم على صنعاء.
كثير من المراقبين ومن أبناء اليمن يدركون أن شعارات الحوثي لا تتعدى كونها شعاراتٍ للاستهلاك وتعبئة المناصرين والمؤيدين حول الحركة التي طالما مارست سياسات لا تتفق مع الأقوال والطروحات التي يطلقها قادتها. وهذه الشعارات كانت لتعبئة الرأي العام إلى جانبهم واستغلال حالة العداء لأمريكا في اليمن والمنطقة.
وقبل إعلان القيادي الحوثي رغبة الجماعة في إقامة علاقات مع أمريكا ذكرت عديد من المصادر أن نقاشات دارت بين الجماعة ومسؤولين أمريكيين في صنعاء وأن الأمريكان يرحبون بعلاقات مع الحوثيين.
وإذا كان الموقف الأمريكي الراغب في إقامة علاقة مع الحوثيين مفهوما من قبل دولة تسعى وراء مصالحها وتتعامل مع أي كان من أجل ذلك كما أنها خير من اتبع سياسة الأمر الواقع في كل أنحاء العالم، فإن ذلك لا ينطبق على الحوثيين، فهذه الجماعة التي لا تملك أي أجندة وطنية خاصة بها، وليس لديها سوى هذا الشعار «الموت لأمريكا وإسرائيل»، وهي عبارة عن حركة تعبر عن فئة قليلة من المجتمع اليمني تتبع إيران وتنفذ رغبات حكامها مقابل ما يقدمونه من دعم مالي وعسكري.
الهرولة السريعة نحو أمريكا وكسب ودها يسقط شعار الحوثي كما سقطت ورقة التوت.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٦٩) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-٠٢-٢٠١٥)