صحيح أن إثبات دوران الأرض استغرق قروناً وأحرقت كتب وأعدم فلكيون؛ لأنها تتعارض مع الأديان، والذي يقول بعضها أن الأرض مسطحة، أما اليوم فقد حُسِمت جميع الاجتهادات بالإثبات غير القابل للتشكيك، ولكن لو طرحت هذا السؤال في الألفية الثانية على أحد أبنائي؛ لربما قال لي هل أنت مريض؟ لأنه سؤال قد تجاوزه الزمن لكنه لا يعرف أن هذا السؤال قبل مئات السنين كان سؤالاً صعباً، وقد يحدد أفكار أمة بكاملها وأن من يصدِّق هذا القول سوف يلقى جزاءه إما السجن أو الإعدام كما حصل للعالم نيكولاس كوبر الذي أثبت مركزية الشمس وأن الأرض تدور حول نفسها وكذلك حول الشمس.
للأسف، إن هناك بعض الدعاة اليوم من أبناء جلدتنا والذين نحترم رأيهم يخلطون ما بين الحقيقة الفلكية والحقيقة الدينية، وبالتالي ما زالوا يلقون محاضراتهم على العامة كما حصل مع أحد الدعاة، ويشككون أو بمعنى أصح ينفون جملةً وتفصيلاً أن الأرض تدور ويستدلون بحجج الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين التي لا ترقى أن يستدل بها في زمن التكنولوجيا، والهدف منه إضاعة أفكار أبنائنا وإبعادهم عن الثوابت العلمية التي لا تقبل التجاهل أو التشكيك بها.
أجزم في حال ذهب هذا الداعية الذي ما زال بعيداً ومغيباً عن العالم الذي يعيش فيه، وطرح هذا السؤال على أحد علماء ناسا بالتأكيد سوف يقول الأخير: «الحمدلله، لقد وجدت مخلوقاً غريباً قادماً من كوكب آخر لا يعرف أنه قادم من البلد الذي يحرك عجلة الاقتصاد العالمي والغريب أن بعض الدعاة ما زالوا يبررون قول هذا الداعية في مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تمت للواقع بأية صلة، ولكن الهدف من هذا التبرير «انصر أخاك فقط»، عزائي لأبنائنا، وكيف سوف تكون ردة فعلهم عندما يكتشفون أن محاضرة صاحبنا هدفها تزييف الحقائق لا أكثر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧١) صفحة (٧) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٥)