بالصدفة، وأنا أقلّب «الريموت كنترول»، بين قنوات «التليفزيون»، وقعتُ على برنامج «همومنا»، في القناة السعودية الأولى، وحوار مثير بين مقدّم البرنامج وأحد العائدين من مواقع القتال في سوريا، وبالتحديد من «الرقة»، إحدى مناطق القتال في سوريا، ومعقل تنظيم «داعش».
وكان من ضمن اعترافات هذا «الداعشي» السابق، أنه بايع «داعش» بالإكراه، وغرّد بالإكراه، وأن التنظيم يكيل بمكاييل عدة للدول المجاورة، بما فيها المملكة العربية السعودية، ولا يختار للتكفير-ضمن منهجه التكفيري- إلا هذا البلد، وأنه يتعاطف بشكل ضمني مع نظام الأسد، ويشكُّ أن هناك تعاوناً خفيّاً بينهما.
وعن سؤاله عن الوضع هناك والسعوديين المنضمين لـ»داعش»، أفاد بأنّ بينهم شباباً صغاراً في السن، وأنّ التنظيم لديه أساليب عديدة لجذب هؤلاء الشباب، منها التركيز على تكفير السعودية، وأن العيش في بلد الكفر لا يجوز، ثم يدغدغ مشاعرهم بالمقاطع الجهادية، والجوائز التي تنتظرهم عند استشهادهم، من الحور العين، والنعيم الذي لا يُبلى، وفق أدلة يجتزئها التنظيم من أقوال بعض السلف، وعندما يشعر التنظيم بأنه زعزع ثقة الشباب في علماء البلد، يبدأ في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإنضاج طبخته.
أفظع ما سمعتُ من هذا «المُعترف» قوله: إنّ الدور المحوري في إقناع الشباب يقع على جنود التنظيم لدينا -هنا- في بلدنا، فهم حلقة الوصل بين التنظيم وبين الشباب، يلتقونهم في استراحات أو أماكن أخرى، المهم، تُثار حماستهم للقتال، ثم يُخطّط لذهابهم إلى هناك.
اعترافات صادمة، ولكني أخشى أن تكون الحلقة برمتها بالإكراه، بعد حقبة من الزمن، أو في حال غيّر المُعترف وجهته، أو رأيه، ليبرر للجهة الأخرى، ما بدر منه. في الحقيقة، ما عُدنا نعرف لهؤلاء الناس خاتمة، أو مصيراً!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧١) صفحة (٤) بتاريخ (١٧-٠٢-٢٠١٥)