كثيرة هي التقارير التي أشارت إلى ممارسات غير قانونية ومنفلتة من أي ضوابط تقوم بها المليشيات العراقية التي تقاتل إلى جانب قوات الحكومة، تقارير محلية ودولية تحدثت عن تغول هذه المليشيات التي يقود تجمعها الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي ظهر في أكثر من صورة يرقص بين عناصر هذه المليشيات.
حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية الجديدة قال إنه لن يسمح بأن يكون السلاح في أيدي جماعات مسلحة ومليشيات خارج إطار الدولة، لكن كلام العبادي يحتاج إلى كثير من الجهد قبل أن يتخلص العراق من المليشيات التي أوجدتها إيران كي تكون ذراعها الضاربة في هذا البلد الذي طالما يعاني من التدخل المباشر من حكام طهران.
تطور مهم برز في هذا الموضوع أمس؛ فزعيم إحدى هذه المليشيات الذي طالما أثارت مواقفه جدلاً داخل وخارج العراق قرر تجميد عمل بعض من مليشياته، واصفاً تصرفات هذه المليشيات بأنها وقحة، وأكد في نفس الوقت على ازدياد نفوذ المليشيات وشذاذ الآفاق وتسلطهم على رقاب الشعب.
شهادة مهمة لمسؤول من داخل البيت المليشياوي ويقود مجموعة من المليشيات تلقي الضوء أكثر على حالة الفئات العراقية التي لا تملك سلاحاً أو مجموعات مسلحة ولا تمثلهم هذه المليشيات في عديد من المناطق العراقية، وهم من يدفعون تصرفات هذه المليشيات التي وصفها أحد قادتها بالوقحة.
مسؤولية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عما حل في العراق وانتشار المليشيات وتوسع نفوذها كان كبيراً، وحتى يصل العراق إلى بر الأمان لابد من النظر في كل ما تأسس في عهد المالكي، خاصة أن عديداً من الأصوات بدأت تعلو لمحاسبة المالكي بل ومحاكمته.
الصورة العراقية باتت أكثر تشوشاً مع الحرب التي تقودها الحكومة ضد المتشددين الدواعش، فهذه الحكومة مازالت فتية وتحتاج إلى دعم من جميع القوى السياسية العراقية، فهل يتجاوز قادة العراق الجدد خلافاتهم لإخراج بلدهم من وضعية عنق الزجاجة التي خلفها المالكي؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٢-٢٠١٥)