بعد أن كانت الأنسب لمناسبات الأسر السعودية

ارتفاع أسعار الملابس التراثية يهددها بالاندثار

الأسر السعودية تحرص على اقتناء الأزياء التراثية

طباعة التعليقات

الأحساءغادة البشر

لا تزال الأزياء التراثية ذات حضور مميز في مناسبات العائلة السعودية، ويُعرف عن هذه الأزياء أنها تباع في المعتاد بأسعار بسيطة إلا أن ذلك لم يعد كما كان في السابق، حيث عمد تجار هذه الملابس لرفع أسعارها بشكل تدريجي خلال الأعوام الأخيرة حتى بلغ سعر الثوب الواحد 500 ريال وأكثر، ما جعل عديداً من السيدات يصرفن نظرهن عن شرائها والاستغناء عنها، ما يشكل خطراً حقيقياً باندثار هذه الملابس التي تعد إحدى أجمل صور التراث المتداولة بيننا، والتي تساعد على تعريف الأطفال بموروثهم الشعبي الأصيل.

ارتفاع غير مبرر

وتقول سعاد الحمد «معظم تجار المحلات المتخصصة في بيع الجلابيات التراثية والشعبية وملابس القرقيعان وغيرها من المناسبات الشعبية عمدت للمبالغة في رفع أسعارها بشكل تدريجي على مدى الثلاث سنوات الأخيرة، حيث تتراوح أسعار الجلابيات الشعبية النسائية 400 ريال و 500 ريال، والرقم مفتوح حتى الألف ريال، بينما كان أقصى سعر لهذه الجلابيات قبل سنوات لا يتجاوز 150 ريالاً.
وبيَّنت مريم العبدالله أن هذا الارتفاع في الأسعار بحجة التجديد في الموديلات أو الخامات غير مبرر على الإطلاق، حيث تباع هذه الجلابيات نفسها في الدول المجاورة بنصف سعرها في السعودية وربما أقل، كما لوحظ تفاوت في الأسعار من محل لآخر، وتصل هذه الفروقات أحياناً إلى 40% من قيمة الثوب.
وقالت أسماء الحسن أن الارتفاع يبلغ الذروة في المواسم والمناسبات الشعبية فعلى سبيل المثال في القرقيعان يتم مضاعفتها وما يثير الاستياء حقاً أن هذا الارتفاع لا يقتصر على ملابس النساء الكبيرات بل يتجاوزهن للأطفال، حيث تبدأ أسعار الملابس الشعبية الخاصة بالأطفال من 250 ريالاً إلى 500 ريال.
وأكدت المواطنة ماجدة السعيد أن هذا الارتفاع بدأ يصرف عديداً من السيدات عن شراء هذه الملابس، خاصة العوائل ذات الدخل المحدود، التي تشكل النسبة الأكبر في المجتمع السعودي، بينما لا تفكر العوائل الفقيرة مجرد التفكير في شرائها، ما يعني حصر هذه الملابس في الطبقة المخملية، على الرغم من أن الطبقة المتوسطة والفقيرة هي الأكثر إقبالا في الماضي على هذه الملابس، وهذا يعني أن هذه الملابس التي تعد جزءاً من تراثنا الجميل أصبحت مهددة بالاندثار.

تغيير الخامات

فيما قال أحمد عبدالعزيز وهو صاحب أحد محلات الملابس: هذا الارتفاع يترافق مع التغيير الجذري في الخامات المستخدمة والموديلات، التي تختلف جودتها تماماً كما كان يباع في السابق، فالملابس الشعبية مثلها مثل غيرها من البضائع لم تبق على حالها، بل دخلها التطوير والتجديد، وهي تعتمد في خياطتها على التركيبات والشك وغيره من الأمور المكلفة.
ويقول سعود جابر «ما أسهم في رفع الأسعار أن هذه الملابس إما يتم استيرادها من الدول المجاورة أو حتى دول أجنبية، فهي أيضاً فطنت لاهتمام المجتمعات الخليجية بها وبدأت تصنّعها بأسعار خيالية، أو في حالة اللجوء للملابس المصنّعة محلياً فهي أيضاً باهظة الثمن، حيث إنها تحتاج لشغل يدوي، وهي أعمال تقوم بها سعوديات محترفات، وهذا يكلفهن من حيث المواد والجهد، فالتاجر أيضاً يدفع كثيراً لتوفير هذه الثياب».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٤) صفحة (٩) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٥)