الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا لتدريب وتسليح مقاتلين سوريين يسمون بالمعتدلين، لقتال تنظيم داعش الإرهابي، إنما يذكِّر بالقول الشائع «اللعب خارج الحلبة». القرار الأمريكي جاء بعد أربع سنوات بدعم من نوع خاص لقوات المعارضة السورية؛ أي تحديد مهمة هذه القوات في قتال تنظيم داعش، وأعرضت واشنطن طيلة السنوات الماضية عن اتخاذ قرار يسمح بتسليح المعارضة السورية مما كان له انعكاسات خطيرة على سوريا ومستقبلها، وواشنطن التي تحاول الظهور بأنها تريد دعم المعارضة من جديد، صمتت ولا تزال تصمت عن دخول المليشيات الطائفية التي تقودها طهران في سوريا.
هذه المليشيات التي يرتبط وجودها باستمرار وجود النظام تشكل خطراً على مستقبل سوريا لا يقل عن خطر «داعش» بل يساويه تماماً.
دعم المعارضة السورية الذي أقرَّته واشنطن هو لقتال داعش، ويمكن أن تقاتل نظام الأسد، بحسب ما صرح وزير خارجية تركيا، وكلمة «يمكن» تعني أن الهدف من تدريب وتسليح هذه القوات ليس قتال الأسد والميليشيات الطائفية. وهذا ما يؤكد مرة أخرى أن الإدارة الأمريكية لا تريد رحيل الأسد رغم إعلاناتها المتكررة بضرورة ذلك.
الأكراد وقوات من الجيش الحر في مدينة عين العرب السورية طردوا «داعش» دون أن يتلقوا التدريب من الأمريكان، والجيش الحر قبل أن يتراجع دوره سيطر على مساحات واسعة من سوريا وانتزع عدة مدن من الأسد دون أن يتلقى عناصره تدريبات من واشنطن، وقوات المعارضة كانت بحاجة إلى السلاح الذي حظرته واشنطن على الثوار بذريعة عدم وصوله للمتشددين.
المتشددون حصلوا على السلاح الذي سلمته الإدارة الأمريكية لحليفها رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي الذي سلم جيشه هذه الأسلحة لتنظيم «داعش» في مسرحية هزلية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٤) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠٢-٢٠١٥)