هل ستتغير موازين القوى، وهل ستختلف المعادلة السياسية في اليمن بعد وصول الرئيس هادي إلى عدن وخروجه من قبضة الحوثيين؟ وهل فقد الحوثيون زهوة انتصارهم المسلح، في بلد يملك من السلاح أضعاف أضعاف عدد سكانه؟ وهل يعود الحوثيون إلى مكانهم الطبيعي في صعدة؟
وهل ستراجع بعض القوى الدولية والإقليمية مواقفها بعد أن اعتبروا أن الرئيس هادي أصبح من الماضي، وبدأوا يتعاملون مع الأمر الواقع «الحوثيين».
لا يزال من المبكر الإجابة القطعية عن هذه الأسئلة، والأيام المقبلة ستلقي الضوء أكثر على الخريطة السياسية الجديدة في اليمن، لكن الثابت أن الحوثيين فقدوا صوابهم بعد استعادة الرئيس هادي حريته، فاقتحموا منزل الرئيس ونهبوا محتوياته، واعتقلوا أفراداً من عائلته، وشدَّدوا الحراسة على منزل رئيس الحكومة المحتجز، وأطلقوا الرصاص على المتظاهرين، شخصيات سياسية يمنية تقول إن المعادلة السياسية وموازين القوى في اليمن تغيَّرت بعد خروج الرئيس من قبضة الحوثيين.
ووضع الرئيس هادي النقاط على الحروف أمس، بإعلانه أن كل الإجراءات التي اتخذت منذ دخول الحوثيين إلى صنعاء باطلة ولا شرعية لها، واعتبر صنعاء محتلة من قِبل الحوثيين حين دعا لعقد هيئة الرقابة على الحوار في تعز أو عدن حتى خروجهم منها، وأعلن تمسكه بالعملية السياسية التي تستند إلى المبادرة الخليجية.
الساحة السياسية اليمنية بالتأكيد ستشهد تغييرات كبيرة خلال الفترة المقبلة، ولابد لجميع القوى اليمنية من إعادة النظر في مواقفها محلياً وعربياً وإقليمياً، والجنوبيون بشكل خاص معنيون بهذا الاستحقاق الجديد الذي وضعهم وسط الحدث بعد غياب طويل عن المشهد السياسي اليمني.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٢-٠٢-٢٠١٥)