تنتهي المهلة المحددة لإنجاز اتفاق حول النووي الإيراني بين القوى العالمية الست وطهران نهاية الشهر القادم، هذا يعني أن الجولات القادمة من المفاوضات ستتسارع أكثر، من أجل تحقيق اختراق قد يسمح بتوقيع على اتفاق بخطوط عريضة على الأقل، وهذا ما تسعى واشنطن إلى الوصول إليه، في حين ترغب إيران بالتوقيع على اتفاق شامل مع انتهاء المهلة الأخيرة في شهر يوليو.
التصريحات التي يطلقها ممثلو أطراف التفاوض في هذا الملف، هي تصريحات الساعات الأخيرة في محاولة من الطرفين للضغط على الآخر لقبول اتفاق يراه مناسباً، وبنفس الوقت توجيه رسائل سياسية للحلفاء والخصوم بأن، تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري «أن ليس لدى الرئيس أوباما أي نية لتمديد هذه المفاوضات إلى ما بعد الفترة المحددة، وأنه مستعد لوقف هذه المفاوضات إذا شعر بأن طهران غير مستعدة لاتفاق»، يبدو أنها كانت لتطمين الحلفاء وإسرائيل بشكل خاص، التي تتخوف من الاتفاق الذي تعتبره يهدد أمنها ومستقبلها.
ويحاول كيري في الوقت نفسه ممارسة بعض الضغط على إيران للوصول إلى اتفاق يرضي حلفاء واشنطن، في هذه الساعات التي يبدو أن المفاوضين قطعوا أشواطا لإنجاز اتفاق المرحلة الأولى تمهيدا لعقد صفقة شاملة حول الملف النووي الإيراني، قد لا يرضي حلفاء واشنطن الغربيين والإقليميين كما يتوقع عديد من المراقبين.
واشنطن تريد إنجازا يسجل للرئيس أوباما بأي ثمن، وهذا ما يسعى إليه البيت الأبيض والوزير كيري حتى لو ترك الباب مفتوحا أمام طموحات إيران لتطوير برنامجها النووي.
وواشنطن أصبحت المفاوض الوحيد مع إيران، ودور القوى العالمية الأخرى تراجع في هذا الملف خاصة بعد الخلافات الحادة بين موسكو وواشنطن حول أوكرانيا، فيما يبدو أن الحلفاء الآخرين عاجزون عن الوقوف في وجه الطموحات الأمريكية في المنطقة.
فهل بات الاتفاق بين طهران وواشنطن وشيكا حتى لو أغضب الحلفاء؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٧) صفحة (١١) بتاريخ (٢٣-٠٢-٢٠١٥)