أثبتت تجارب المنطقة أن الحوار مع المليشيات المسلحة غير ممكن بشكل مطلق، فالمليشيات من حيث المبدأ لا تؤمن بالحوار ولو أنها في ظروف معينة تقبل به، والمليشيات المسلحة لو كانت تعرف لغة الحوار لما حملت السلاح، المثال اللبناني هو الأكثر وضوحا مع ميليشيا حزب الله التي تستخدم التهديد بالسلاح كلما عجزت عن فرض رأيها عبر الحوار، وتستخدم السلاح لابتزاز خصومها السياسيين بين الحين والآخر، ومنذ حصول هذه المليشيات على الشرعية السياسية ومشاركتها في البرلمان والحكومة اللبنانيين، أفشلت كل الحوارات الوطنية، واستخدمت السلاح على نطاق واسع.
المليشيات الحوثية في اليمن هي أيضا نموذج لهذه الجماعات التي لا يجب الحوار معها فهذه المليشيات رغم ادعائها بالقبول بالحوار الوطني والاتفاقات التي وقعتها، لكنها مع أول فرصة سنحت لها انقضت على الدولة وسرقت السلطة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك فاعتقلت الرئيس وحكومته، وتحاول فرض إرادتها على اليمنيين بقوة السلاح، ورغم ذلك تنادي بالحوار، لكنه الحوار المشروط بقبولها المسلح، على طريقة شقيقتها في لبنان.
المليشيات الليبية المتشددة، التي تدعي تمثيل قسم من الشعب الليبي هي الأخرى لا تعرف لغة الحوار بل تجيد استخدام السلاح فقط، ورغم ادعائها بالقبول بالحوار مع الأطراف الوطنية الليبية إلا أنها مستمرة في تحدي المحاورين عبر استخدام السلاح والقوة العسكرية.
هذه الميليشيات التي لا تعرف لغة الحوار تلتقي أيضا بنقطة ثانية وهي أنها لا تعرف معنى الوطن؛ فميليشيات حزب الله اللبناني تنفذ أجندة الولي الفقيه الإيراني على حساب اللبنانيين، فيما تسير على خطاها المليشيات الحوثية في اليمن، أما مليشيات فجر ليبيا فتتبع التنظيم العابر للحدود الوطنية ولا تعرف معنى لكلمة وطن، وعندما تحمل هذه المجموعات السلاح ولا تعترف بالوطن فمن غير المجدي الحوار معها. وأن هذه المليشيات لا تعرف سوى لغة القوة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٥)