لم تفلح الملايين التي حصل عليها النادي الأدبي بمنطقة الحدود الشمالية من إيجاد قيادة رشيدة للنادي تدرك أن الثقافة والأدب يصنعان تطورا حقيقياً، وعاملان مهمان في الارتقاء بالعملية التنموية على يد المبدعين والمثقفين، ولاسيما من الكفاءات الشابة التي أبعدت كل البعد عبثا عن تلك المؤسسة الأدبية، بسبب الاستحواذ الذي ساهمت فيه – الفزعات والصداقات والمجاملات- للاستئثار بمناصب وعضويات النادي الأدبي منذ تأسيسه، وأصبح يعيش في رحلة يأس لاستقطاب فئات مختلفة من المجتمع. ولعل أي مهتم ومتابع لأنشطة النادي، لايخفى عليه ذلك اليأس الذي يعيشه النادي منذ سنوات عديدة. وحضور فعالية واحدة فقط لكائن من كان سيتضح له جليا حدود دائرة أهم ما يميزها اليأس من منسوبي النادي، لاستقطاب مشاركين وجمهور بقي بعيدا. وأصبح أعضاء النادي ومنسوبوه هم الضيوف والجمهورفي نفس الوقت. إضافة إلى أن تلك الفعاليات المحصورة في كل ما يخدم أولئك المنسوبين من طباعة كتب شخصية الهدف منها استغلال العضوية غير الفعالة لأغراض خاصة، وصناعة أمجاد شخصية لها، وليس هناك أدل من استعراض كتب تمت طباعتها على حساب النادي في مجملها تعود إلى منسوبيه، فيما يجد غيرهم من المثقفين الذين لا ينتسبون للنادي، التعقيدات والتدقيق والتمحيص في طباعة الكتب. وفي النهاية يقدم النادي اعتذاراته المستمدة والمعتمدة على شروط وآلية يتم تحويرها لتصل في النهاية إلى عدم قبول الطباعة. ولعلي هنا أذكر أن أحد المثقفين دون ذكر اسمه، اتجه إلى نادي الجوف الأدبي بعد اليأس من نادي عرعر لطباعة ديوان شعري، وجد انتشارا بعد طباعته في الجوف نظرا لقيمته الأدبية والثقافية التي يتمتع بها، كل ذلك يزيد الفجوة بين النادي والمجتمع، كما أن تلك الفعاليات التي تنظمها لجان متعددة لاتتعدى كونها محصلة أرقام، الهدف منها هو إرضاء وزارة الثقافة والإعلام، ورسالة مشوهة يحاول النادي جاهدا أن يرسلها لمسؤولي الوزارة، ليكسب منسوبوه وأعضاء مجلس إدارته مزيدا من الوقت للبقاء في إطار النادي لكسب مزيد من الأمجاد الشخصية!
قبل الختام
إن محاولات النادي الأدبي بعرعر لجمع جمهور من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لحضور فعاليات من ندوات ومسابقات وغيرها، محاولات عبثية لا تنطلق من أسس راسخة ومبادئ عمل ثقافي أدبي، لأنه يهمش الآخر الذي يختلف مع منسوبيه فكريا وأدبيا ويمتد الاختلاف ليشمل الفئة السنية! فبالتالي لا أحد يستغرب ما وصل إليه النادي من حالة بؤس جلية واضحة يعيشها منسوبوه تتضح ملامحها. وبخلو النادي من الفعاليات وعدم تفاعل المجتمع، لن يستطيع الخروج من الحالة التي هو عليها حتى يؤمن بأن المجتمع بمكوناته المختلفة يحتاج لمن يحقق تطلعاته ويلبي حاجاته، بأدوات تختلف عن تلك التي يستخدمها النادي، التي جعلت النادي حبيسا في دائرة بؤس يرثى لها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٥)