لفتَ انتباهي إعلان وزارة التعليم عن مسابقة الشعار وشروطها خاصة ما يتعلّق بالملكية الفكرية، مقارنة بقيمة الجائزة، الفكرة جميلة، ولكن «الملكية الفكرية» للشعار هي المشكلة، فعندما تطلب الوزارة من المتسابق حماية الملكية الفكرية للشعار دولياً، معناها، أنّ المتسابق سيتكبد خسائر فادحة، أكبر من قيمة الجائزة، فرسوم الفحص الشكلي والموضوعي، ورسوم البحث المبدئي، ثم الطامة الكبرى، المرحلة الدولية، التي فيها يختار الطالب الدول التي يقوم بحماية حقوقه فيها، عبر منظمة «الوايبو».
حيال هذين الشرطين، لو تمّ تعديلهما إلى: «يتحمل المتسابق أية تبعات قانونية لجميع مكونات التصميم، ويتم التفاوض بشأن الحق الفكري، للتصميم الفائز، وتعتبر الجائزة مكافأة لتحفيز الطالب على أن تتكرّم الوزارة، بدفع مصاريف الحقوق الفكرية محلياً وعالمياً».
لا شك أن تصميم الشعار من الأمور الإجرائية في عملية الدمج، ولكن هناك أمور أهم من هذه المسألة، فمن وجهة نظري، أن هيكل الوزارة أهم بمراحل من شعارها، وأهم منهما خارطة طريق للعمل وفق رؤية الحكومة (الشابة)، التي لا تقبل إلا بتقارير إحصائية، وحسابات ختامية، كما تفعل كبريات الشركات، بالإضافة إلى ترتيب البيت الوزاري من الداخل، فلا ينبغي عمل الطلاء لبناية لم يكتمل بناؤها بعد!
وعن الهيكل، أقترحُ – لو سمح لي صاحب القرار- أن تكون هناك وكالتان، في هيكل الوزارة، واحدة للشؤون الأكاديمية، تُعنى بجميع المراحل التعليمية، وأخرى للخدمات المساندة، مع إعطاء المدرسة والجامعة صلاحيات أكثر، أمّا إنْ كانت نيّة الوزارة، أن تجعل لها هيكلا ثلاثي الأجزاء، عبارة عن نظام «وكالات»، وكالة للتعليم العالي، ووكالة لتعليم البنين، ووكالة لتعليم البنات، فأظن بل أجزم أنها ستغدو ثلاث وزارات في ثوب وزارة واحدة.
«وكأنك يا أبو زيد ما غزيت»!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٨) صفحة (٤) بتاريخ (٢٤-٠٢-٢٠١٥)