أكد أن المنطقة مُقبلة على نهضة صحية تُضاهي في خدماتها المُدن الكبرى

أمير جازان لـ الشرق: لن نرضى بأن يُحرم مواطن من الكهرباء دون مبررات

طباعة التعليقات

جازان ـ حسين محة

(2-2)

سنركز في المنتدى الاقتصادي على الاستثمارات الصناعية والسياحية.
أمن الوطن مسؤولية الجميع.. وأدعو المواطنين للتعاون لتحقيق ذلك.
أبوابنا ومكاتبنا مفتوحة للجميع.. ونرحب بكل الأفكار البناءة.
التنمية المتوازنة ستضمن بقاء الأطباء في المناطق الجبلية.

الأمير محمد بن ناصر في لقاء سابق مع المواطنين (الشرق)

أكد أمير منطقة جازان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، أنه وجه بما أتت به الأوامر السامية بشأن توصيل خدمة التيار الكهربائي للأهالي، بشرط ألا تتسبب في ظهور العشوائيات أو التعديات على الأراضي الحكومية من جديد؛ وحرصه على منح المواطن هذا الاستحقاق وفق تنظيمات خاصة تكفل التطور الذي يجعل من جازان ومحافظاتها ذات طابع عصري.
وقال في الجزء الثاني لحواره مع «الشرق»، إن جازان مقبلة على نهضة صحية تضاهي في خدماتها المُدن الكبرى، متطرقا إلى منتدى جازان الاقتصادي وأبرز ما سيتناوله، إلى جانب النهضة الصحية التي ستنتظم المنطقة، إلى جانب عدد من الأمور التي تهم المواطن والمنطقة.

محاضرات دون تراخيص

  • لوحظ وجود عدد من المجهولين خصوصا في المناطق الجبلية يقومون بإمامة المصلين وتقديم محاضرات دون تراخيص ورقابة من قبل فرع الشؤون الإسلامية في جازان مما يؤثر سلبا على الجوانب الأمنية والاجتماعية والعقدية لتغير قناعات عامة الناس، ما توجيهكم حيال ذلك؟

لا يمكن أن نسمح أو نتهاون في ذلك، وسنحاسب من يتعاون معهم ويتستر عليهم، وهناك عقوبات رادعة لمن يتستر عليهم؛ حيث إن التأثير الأمني والاجتماعي والعقدي بالنسبة لي خط أحمر، ولا يمكن التساهل في ذلك، وبدوري سأوجه جميع الإدارات المعنية بتكثيف جهودها ومراقبتهم لإيقافهم، كما أن معظم المجهولين يأتون للأراضي السعودية ليس للعمل أو للخدمة بطرق مشروعة، وإنما هدفهم الاستيطان والكسب غير المشروع بأي طرق كانت، وأدعو المواطنين إلى التعاون مع الجهات المعنية للإسهام في حفظ أمن البلد والقضاء على أي فوضى قد تظهر من بعض من لديهم أهداف تخريبية، ويجب أن نقف صفاً واحداً في وجه كل متستر ومعتد للبلاد والعباد، ومن هنا أدعو أئمة المساجد بنشر التوعية لزرع الحس الوطني في نفوس أبناء هذا الوطن ليكونوا شركاء في حمايته والحفاظ على مقدراته.

تعثر المشاريع

  • أقرت بعض الجهات المعنية أن المنطقة تشهد زيادة في تعثر بعض المشاريع التي تنفذ، لماذا لا تتم الاستعانة بمقاولين ذوي خبرات عالمية لضمان نجاح تلك المشاريع؟

نحن نطالب جميع الجهات المعنية أولاً بأول للرفع إلينا بتقارير مفصلة عن المشاريع المتعثرة في المنطقة؛ لنقوم بمعالجة ذلك بشكل عاجل وإزالة العوائق التي تواجههم، ونقوم بمعرفة أسباب تعثر المشروع، وإذا تبين تعثره وإهمال المقاول فنقوم بتطبيق الغرامة عليه ومن ثم سحب المشروع منه فورا وتسليمه لمقاول آخر، وهذا ينطبق على جميع المشاريع المتعثرة في المنطقة، وأما ما يتعلق بالاستعانة بمقاولين ذوي خبرات عالمية فهناك شركات كبرى لدينا يتم الاستعانة بها.

استثمارات فردية

  • يلاحظ أن هناك استثمارات فردية من قبل بعض المواطنين في الجانب الزراعي، لكننا لم نرَ استثمارات حقيقية على مستوى وزارة الزراعة؟ ما الذي يعيق الاستثمار الزراعي من وجهة نظر سموكم؟

أتفق معك أن هناك استثمارات على المستوى الفردي في إنتاجية الحبوب وغيرها التي تشتهر بها المنطقة، وكذلك في المنتجات الزراعية من الفواكه الاستوائية كالجوافة والمانجو والتين وغيرها، وحقيقة لم نشهد إلى الآن استثمارات كبيرة في مجال الزراعة من قبل وزارة الزراعة، وهناك أوامر سامية صدرت بهذا الخصوص تشجع المستثمرين للاستثمار في الجانب الزراعي في المنطقة، ونحن نحث رجال الأعمال، وسنرى ذلك قريبا إلى جانب الاستزراع السمكي، وكذلك البن وتجارب الزراعة في الكاكاو والأرز.

الخدمات الصحية

  • يعرف الجميع اهتمام وحرص سموكم بالشأن الصحي في المنطقة ومتابعة مستجداته وإيجاد حلول عاجلة للارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للأهالي، وقد تولى الشأن الصحي أحد أبنائها وهو الدكتور أحمد السهلي. كيف يرى سموكم هذه المرحلة، وكيف ستتعاملون مع هذا الملف؟

نحن نؤمن بأن المنطقة تزخر بعدد كبير من أبنائها القادرين على القيام بالشأن الصحي على أكمل وجه، ونحن ندعم جميع جهودهم ونحرص على الإسهام معهم في الارتقاء بالخدمات الصحية بما يحقق تطلعات ولاة الأمر بهذا الشأن؛ فحياة وصحة المواطن تعتبران من أولوياتنا، كما أن جازان مقبلة على نهضة صحية تضاهي في خدماتها المُدن الكبرى بإذن الله، فهناك عديد من المستشفيات التخصصية في طور الإنشاء، وأملنا في القريب العاجل ألا يحتاج المواطن في جازان إلى السفر لتلقي العلاج خارج المنطقة، ولاشك أننا نعول على أبنائنا الأطباء وباقي التخصصات على القيام بدورهم المأمول من أجل خدمة أهل المنطقة.

  • هل ترد لكم تقارير بأن هناك أعداداً كبيرة من الأطباء الأجانب قدموا استقالاتهم خصوصا ممن يعملون في المناطق الجبلية مما يضع صحة جازان في حرج شديد مع أهالي تلك المناطق؟

نعم تردنا بشكل دائم تقارير بهذا الشأن، ونحن حاليا نعمل على إيجاد حلول تضمن استمراريتهم في تلك المناطق الجبلية، كما أن التنمية دخلت المناطق الجبلية، والخير قادم بإنشاء مناطق نمو حضري، وهناك تنسيق مستمر مع وزارة الإسكان.

  • ما هي الحلول العملية التي ستقومون بها؟

لا يمكن ضمان استمرارية بقاء الأطباء الأجانب في المناطق الجبلية رغم حاجتنا الماسة لهم إلا بعد تحقيق تنمية متوازنة بين المحافظات سواء على مستوى التعليم أو الخدمات والمرافق الأخرى التي تقوم بها الجهات المعنية، ومن ذلك نسعى لتوفير السكن لجميع الكوادر الطبية.

  • هل سبق أن خاطبتم تلك الجهات بهذا الشأن؟

نعم، خاطبنا إدارة التربية والتعليم والأمانة والطرق وغيرها بسرعة تنفيذ مشاريعهم المستقبلية.

  • يعلم سموكم ما قدمه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ من توجيهات ببناء مدن نموذجية شهد تسليمها بنفسه للمواطنين قبل وفاته – رحمه الله -؛ حيث تم تسليم عشرة آلاف مواطن وحدات سكنية نموذجية مما شكل تحدياً جديداً للخدمات الصحية؛ لأن سكان هذه المدن أصبحوا عبئاً على المستشفيات القريبة منها لكونها لا توجد بها مستشفيات تخدمها بشكل مستقل؟ كيف ينظر سموكم لهذه المطالب؟

في الحقيقة إن هذا الأمر يشكل هاجساً بالنسبة لنا، ونعي أهمية ذلك في تخطيطنا الاستراتيجي للخدمات الصحية كجزء من الخدمات التي يجب توافرها في مثل هذه التجمعات السكانية، مع تأكيدي أن هذا الأمر يقع في دائرة اهتماماتي الشخصية، وسندرس السُبل الكفيلة بتوفير ذلك في المستقبل القريب، والاجتماع جارٍ مع الجهات المعنية قريباً لمناقشة ذلك، وسنعمل على إيجاد الحلول، وهناك خطط قريبة ومتوسطة وشاملة وجميعها تحت الإنشاء تقريبا.

اختناقات مرورية

  • تشهد جازان هذه الأيام اختناقات مرورية متكررة، ويرى بعض الأشخاص أنها بسبب وجود كُل المرافق الجاذبة والخدمية داخل المدينة كالمولات وغيرها؟ ما رأي سموكم؟

لا شك أننا في الإمارة نشعر بذلك، ونقيم الوضع من وقت لآخر، وسنوجد الحلول في خططنا المستقبلية؛ فجازان تشهد تطوراً سريعاً غير مسبوق بسبب ما خططنا له مع زملائي المسؤولين في المنطقة في جميع أفرع الوزارات في السنوات السابقة من جذب استثماري واضح وملموس وتوسع سكني وعمراني وتجاري، وهي بلا شك حصيلة جُهد سنوات قضيناها لاستقطاب المستثمرين، ونحن نراعي رؤية المستثمرين الاقتصادية التي تركز على الأماكن الجاذبة كفترة مرحلية سيتبعها ما يقابلها من تطوير للبنية التحتية بما يتوافق مع الاحتياج، وتطوير الأطراف سيأتي تدريجياً عندما تصبح الفرص الاستثمارية في العمق نادرة؛ لذا فلن نتوقف عن تطوير بنيتنا التحتية من شوارع تستوعب كُل هذا الإقبال الذي تشهده المنطقة تبعاً لزيادة عدد السكان.
الموسم الشتوي

  • فعاليات الموسم الشتوي في المنطقة تتركز داخل مدينة جازان، لِمَ لا تشارك المحافظات في إقامة مثله ليجد السائح في المدينة نفس ما يجده في المحافظات وتتحقق جدوى اقتصادية متوازنة؟

نحن نخطط لذلك بالفعل لتستفيد بقية المحافظات من ذلك مستقبلاً وتحديدا في بعض المحافظات بالفعل.

إيصال الكهرباء

  • هناك شكاوى عن حاجة بعض أهالي المنطقة لإيصال التيار الكهربائي، هل من رؤية لدى سموكم لحل هذا الملف الذي من أسباب تعثره عدم وجود قضاة في المحاكم لإصدار الصكوك وتوقفها منذ سنوات؟

نحن وجهنا بما أتت به الأوامر السامية بشرط ألا تتسبب هذه المطالب في ظهور العشوائيات أو التعديات على الأراضي الحكومية من جديد؛ حيثُ قطعنا شوطاً كبيراً في القضاء عليها، ولكننا حريصون في نفس الوقت على منح المواطن هذا الاستحقاق وفق تنظيمات خاصة تكفل التطور الذي يجعل من جازان ومحافظاتها ذات طابع عصري، وفي نفس الوقت نؤكد أننا لن نرضى لمواطن أن يبقى محروماً من هذه الخدمة دون مبررات، ومكاتبنا مفتوحة لرفع أي مظلمة أو معاناة لأي مواطن. وما يتعلق بتأخر البت في الصكوك فقد طالبنا بزيادة أعداد القضاة للمنطقة، وهناك تجاوب، وتم استقطاب كفاءات من القضاة الممارسين ونطالب بمزيد لدراسة تلك المشكلة بشكل مكثف ومعالجتها لخدمة المواطن بالشكل الذي ينبغي.

كاميرات في السجون

  • عدد من أهالي المنطقة ممن صدرت بحق بعض أبنائهم أحكام قضائية بالسجن في قضايا مختلفة، حين يصدر حكم العفو على بعض منهم، اتضح أن منهم «مدمني مخدرات»، مرجعين ذلك لعدم وجود كاميرات مراقبة داخل شعبة السجن العام مما يسهل تمرير دخول كُل أنواع المخدرات داخل السجن، ما رأي سموكم في ذلك؟

لم تصلنا شكاوى بهذا الخصوص، ولكن هذا المطلب ليس صعباً، وولي ولي العهد وزير الداخلية محمد بن نايف حريص كُل الحرص على أن تكون هذه السجون مصدراً للتهذيب والإصلاح، ولن نتساهل في حال ثبوت ذلك، وسنتحرى الأمر بكُل حرص وسنطالب الجهات المعنية بإيجاد نظام رصد صارم لمثل هذه التجاوزات إن وجدت، وسنستدعي المسؤولين في تلك الجهات وسنطالبها بإيجاد وسائل التقنية التي تضمن سلامة السجين ليخرج للمجتمع وهو قادر على المشاركة في البناء وليس الهدم، وإدارة السجون قد خاطبت وزارة الداخلية، وسيتم تركيب الكاميرات قريبا. كما أن إدارة السجون في المنطقة تعمل على تطوير المساجين وتدريبهم على الأعمال المهنية والحرفية والفنية وإقامة محاضرات وبرامج تثقيفية متنوعة التي تأتي نتاجاً للبرامج الاجتماعية المقدمة داخل السجون. كما أن إدارة السجون تعاقدت مع عديد من المعاهد التدريبية الأهلية لأجل تدريبهم وتأهيلهم ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع بعد إنهاء محكوميتهم، خصوصا أن كثيراً منهم بفضل الله وجدوا وظائف بشهاداتهم التي اكتسبوها داخل السجون، وذلك بعد قضاء محكوميتهم أسوة بباقي من هم خارج السجون، وأدعو إلى تغير نظرة المجتمع تجاه نزلاء السجون والأخذ بأيديهم.

المنتدى الاقتصادي

  • منطقة جازان أصبحت مشجعة لتنوع الاستثمارات لكن دون مستوى طموحكم حتى الآن، ومع انعقاد المنتدى الاقتصادي في المنطقة، هل يمكن أن يخص سموكم «الشرق» بأبرز الملفات التي ستناقش في المنتدى؟ وكيف ستنعكس عملياً على المواطن والمنطقة؟

بالتأكيد بالنسبة للمنتدى الاقتصادي الذي سيعقد في جازان، نعده فرصة منتظرة لطرح الفرص الاستثمارية أمام الراغبين في الاستثمار في المنطقة، وقد عملت أرامكو السعودية دراسة وخطة لتنظيم المنتدى بالشكل الذي نطمح إليه، كما سيتم مناقشة الفرص الاستثمارية المتنوعة في جميع المجالات على مستوى الصناعات الأولية والثانوية والثقيلة، وكذلك دراسة أوضاع المدينة الاقتصادية ومشروع المصفاة، وسيكون تركيزنا بشكل أكبر على الاستثمارات الصناعية والسياحية وغيرها، كما سيوفر 20 ألف فرصة عمل في السنوات الخمس الأولى لمشروع المدينة الاقتصادية.

توظيف الخريجين

  • كيف يمكن حث وإلزام القطاعات الخاصة على استقطاب وتوظيف خريجي التدريب التقني والمهني العاطلين عن العمل سنين طويلة؟

لاشك أننا نعول على نتائج المنتدى الاقتصادي أهدافاً كبيرة، ومنها إيجاد وخلق فرص وظيفية كبيرة لخريجي وخريجات المعاهد والكليات التقنية وجامعة جازان، وتم توظيف عدد كبير من الخريجين في المدينة الاقتصادية والمصفاة، وتم ابتعاث وتنسيق مع هيئة التدريب التقني والمهني لفتح مراكز خاصة لجميع التخصصات المطلوبة، إلى جانب معهد الفندقة، وفي الفترة المقبلة القريبة نأمل أن يتم توظيف أعداد كبيرة جدا منهم؛ لأني أرى أن مستقبل الفرص الوظيفية المتاحة هي في القطاعات الخاصة مع وجود تلك المشاريع المتعددة والكبيرة.

  • كلمة أخيرة في نهاية الحوار؟

ليعلم الجميع أن أبوابنا ومكاتبنا مفتوحة للجميع، وليس لدينا ما نخفيه عن المواطن، ونرحب بما يردنا من أفكار بناءة تصب في مصلحة المنطقة وأبنائها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٧٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٥-٠٢-٢٠١٥)