يعانون من قلة الأجور والحرمان من التأهيل

موظفو الاستقبال ضحايا النظرة الدونية

موظف الاستقبال واجهة لأي مؤسسة

طباعة التعليقات

الأحساءغادة البشر

السلمان: لا يتم دعمهم بالوسائل الحديثة لتطوير قدراتهم.
السعد: لا يمتلكون مهارة وفن التعامل مع المراجعين.
العنزي: رواتبهم تطالها الخصومات بشكل مستمر.
البشراوي: عنصر مهم لتحديد فشل أو نجاح أي شركة.

أجمع عدد من موظفي الاستقبال على أن معاناتهم تتمثل في قلة الرواتب وعدم حرص الجهات التي يعملون فيها على تأهيلهم بالدورات اللازمة التي تساعدهم على تطوير قدراتهم ومهاراتهم بالشكل الذي ينعكس على أدائهم للمهام الموكلة اليهم على الرغم من حساسية وظائفهم خاصة أنهم يُعَدون واجهة لكل مؤسسة وألمحوا إلى أن عديداً من أصحاب المؤسسات والشركات إجمالاً يستهينون بهذه الجزئية ولا يلقون لها بالاً، حيث يتم تعيين أشخاص بمؤهلات عادية ومتوسطة، وهذا على العكس تماماً، مما يحدث في الدول الأجنبية والمتقدمة، حيث يتم تحري الدقة في اختيار موظفي الاستقبال، ويتم تعيين أشخاص بشهادات عالية، بالإضافة لإلحاقهم بدورات تأهيلية في فن التعامل والتسويق وغيرهما وفي المقابل يتقاضى موظفو الاستقبال في تلك الدول رواتب شهرية ضخمة ومكافآت وحوافز، بينما يعاني موظفو الاستقبال لدينا من تدني الرواتب وانعدام المكافآت والحوافز ويصل الأمر أحياناً إلى تأخر الرواتب وكثرة الخصومات.

مهارات مفقودة

وعلق معاذ السعد على وضع موظفي الاستقبال بقوله «مستوى موظفي الاستقبال سواء في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص متدن، ويفتقرون لكثير من التأهيل، فموظفو الاستقبال لدينا سواء في القطاع الخاص أو العام لا يمتلكون مهارة وفن التعامل مع المراجع أو العميل، بل يفتقرون أيضاً لمهارات وصفات موظف الاستقبال وهذا ما يجده كثير من المراجعين للدوائر الحكومية الذين يصيبهم الإحساس بالتذمر وعدم الرضا لكون موظف الاستقبال لم يعطهم الانطباع الجيد عن الجهة التي يقومون بمراجعتها فيما يختلف الخاص في قطاع الشركات نوعاً ما، فعميل القطاع الخاص غير مضطر تماماً لتحمل التدني لمستوى مهنية ومعاملة موظفي الاستقبال في القطاع الخاص مع وجود البدائل، مما يعني خسارة للمؤسسة، قد تصل في كثير من الأحيان لفشلها.

عنصر مهم

ويتعجب المواطن خالد البشراوي من عدم وعي المستثمرين من أصحاب الشركات والمؤسسات بأهمية موظف الاستقبال كعنصر مهم في تحديد نجاح وفشل المؤسسة، بل إننا نجد بعض المؤسسات تهتم بالزي الخاص بموظفي الاستقبال، وتهمل تأهيل من يشغل هذه الوظيفة المهمة والحساسة في نفس الوقت وليست هناك مبالغة حين أشيرإلى أن موظفي الاستقبال سواء في القطاع الخاص أو العام يحتاجون لدورات تأهيلية في مجال عملهم وفي فن التعامل والتسويق أيضاً، خاصة في القطاع الخاص، ولابد من انتقائهم بعناية فائقة واختيارهم وفق مؤهلات علمية تتناسب وطبيعة الوظيفة التي يشغلونها بالإضافة للصفات الشخصية ومهارات التعامل، كما يجب أن يخضع موظفو الاستقبال لدورات خاصة ليكونوا على مستوى الوظيفة التي قد تكون بسيطة في مسماها، ولكنها غاية في الأهمية بمضمونها.

سد فراغ

ويؤكد المواطن فهد العنزي أن موظفي الاستقبال لدينا هم لسد فراغ وحسب، وكثيراً ما نجد موظفي الاستقبال لا يملكون المعرفة الواضحة فيما الخدمات التي تقدمها المؤسسة التي يعمل فيها، ولا يملك أي تفاصيل عن الإجراءات مما يجعله في موقف ضعيف حين يتلقى أي استفسار من العملاء الذين يتعامل معهم ، ولا يحمِّل العنزي الموظف الخطأ وإنما يحمِّله للمؤسسة التابع لها، فهي المسؤولة عن اختيار الشخص المناسب، وهي المسؤولة عن تدريبه وتأهيله، كما أنها هي التي تخصص له راتباً متدنياً ولا تلتفت إلى دعمه بالمكافآت والحوافز التي تساعده على تحسين وتطوير أداء عمله، فكيف له أن يعمل على تطوير نفسه والتفاني في عمله في ظل المقابل غير المجدي، الذي لا بد وأن تطاله خصومات وحسومات، كما أكد العنزي أهمية الحوافز للموظفين بكافة تخصصاتهم لتشجيعهم على التنافس في تقديم خدمة متميزة للعملاء.

أساليب بدائية

من جهته علَّق محمد السلمان بقوله «مع الأسف الشديد مازال كثير من المؤسسات في القطاعين العام والخاص تعاني البدائية في استقبال العاملين وتنظيم المراجعين، فحتى يومنا هذا تعتمد على الطابور والدور، متجاهلة الأرقام الإلكترونية وغيرها من الوسائل الحديثة، ويضيف أن تحقيق سهولة الإجراءات للمراجعين أو العملاء يحتاج إلى تعاون الموظف في الاستقبال، مشيراً إلى أهمية تثقيف المتعاملين مع الجمهور عند مقابلاتهم؛ لأنه جمهور يحمل عقليات مختلفة ومن خلفيات ثقافية واجتماعية متنوعة».
ويضيف «لابد من الاستفادة من التجارب الخاصة بالتأهيل والتوظيف لمثل هؤلاء الموظفين في الخارج، فتعيين واختيار موظفي الاستقبال في الدول الغربية والمتقدمة يلقى عناية فائقة، فنجد موظفي الاستقبال يحملون شهادات عليا تساعدهم على أداء عملهم بمهارة فائقة، بالإضافة لدورات تأهيلية في مجال عملهم، وفي فن التعامل والتسويق، فكل موظف في المؤسسة مسؤول عن التسويق لمؤسسته وأولهم موظف الاستقبال، فهو المسؤول الأول عن كسب العميل أو خسارته، لأنه من يعطي الانطباع الأول، ولكن في المقابل نجد هذه المؤسسات تجزل في العطاء لموظفيها سواء في الرواتب الكبيرة أو المكافآت والحوافز والتأمينات، ولاشك أن شعور الموظف بالأمان والراحة سينعكس على أدائه ويجعله هو نفسه يهتم بتطوير نفسه وعمله، خاصة وأن عملية التقييم المستمرة للموظف من قِبل العملاء مستمرة.

انعدام الحوافز

على صعيد آخر، أكد عديد من موظفي الاستقبال أنهم يفتقدون التقدير من قِبل أرباب العمل، وكذلك من قِبل المراجعين والعملاء، كما يعانون النظرة الدونية لعملهم، بالإضافة لتدني رواتبهم، التي لا تفي باحتياجاتهم ولا تكفي أسرهم، بالإضافة إلى غياب الحوافز والمكافآت
حيث أوضح عبدالحميد علي موظف استقبال بإحدى شركات القطاع الخاص أن أرباب العمل والمراجعين ينظرون باستخفاف لعمل موظف الاستقبال، ويعتقدون أن عمله سهل ولا يحتاج إلى مجهود، مع أن الواقع عكس ذلك تماماً، فموظف الاستقبال لا يجد مجالاً للراحة خاصة إذا كانت المؤسسة التي يعمل فيها ذات علاقة بتقديم عديد من الخدمات للجمهور، فهو يعمل طوال الوقت، ويعاني ضغطاً ذهنياً كبيراً، بالإضافة إلى أنه مضطر للتعامل مع نماذج مختلفة من العملاء والمراجعين، ومضطر لتحمل مزاجية كل فرد يتعامل معه من المراجعين وأساليبهم المختلفة في التعامل، وأضاف أن هذه النظرة ربما تكون السبب وراء تدني أجورهم.
وبيَّن ماجد سعد موظف أن مما يُفقد الموظف الحماس والحرص على تقديم أعلى مستوى في أداء عمله عدم التشجيع وغياب المكافآت في حال قدم الموظف اجتهاداً منه وعملاً إضافياً كتأخره عن موعد نهاية الدوام لأجل إنجاز معاملات العملاء والمراجعين، وهذا يعرضِّه للإحساس بالإحباط، وبالتالي يقوم بأداء عمله بلا حماس ودون حرص على إتقانه بالشكل المطلوب، وهذا يعني أنه لابد من الالتفات لوضع موظفي الاستقبال من قبل الجهات التي يعملون بها أو من قِبل وزارة العمل والجهات المعنية فهم فئة ينبغي أن يلتفت إليها شانهم شأن أي موظف آخر.

تحسين بيئة العمل يطور قدرات أي موظف

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨١) صفحة (٩) بتاريخ (٢٧-٠٢-٢٠١٥)