حـِمْية إجبارية لـ 500 ألف سعودي

طباعة ٦ تعليقات

نصف مليون مصاب في السعودية يقضون حياتهم في حمية صارمة مدى الحياة، وهم محرومون من تناول «الجلوتين» الموجود في مشتقات القمح والشعير كالكيك والخبز والمعكرونة. وقد يوجد الجلوتين أيضا في اللحوم والمعلبات والصلصات والأجبان وحتى العصائر، عن طريق المواد المضافة، أو عن طريق اشتراكها مع أغذية تحتوي على الجلوتين في عملية التصنيع ويسمى علميا «السلياك» وهو مرض مناعي مزمن أشبه بحساسية من بروتين الجلوتين الموجود في القمح والشعير والجاودار، عندما يتناول مريض السلياك غذاء يحتوي على الجلوتين تتضرر أمعاؤه مما يؤدي إلى عدم هضم هذا الغذاء وبالتالي عدم الاستفادة منه.
ويلخص رئيس المجموعة التطوعية للتوعية بهذا المرض محمد الهاجري مشكلة المرضى في تأخر تشخيص المرض وندرة المنتجات الخاصة بالحمية (الخالية من الجلوتين) في المدن البعيدة الصغيرة كحائل والخفجي ونجران وجازان بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المنتجات.

 

حساسية القمح تشبه القولون العصبي في تشخيص غالبية الأطباء

حِمْية إجبارية لنصف مليون سعودي

الدمامياسمين آل محمود

«الشؤون الاجتماعية»: صرف 10 آلاف ريال سنوياً للمصاب.
اختصاصية غذائية: يسبب العقم وإسقاط الحمل عند النساء.
مقاصف المدارس لا توفر الوجبات الصحية للمرضى.
الهاجري: الرقابة معدومة ولابد من حماية المرضى.
طبيب يقرر قطع ساق مريضة لشكوك في نقص الكالسيوم.

نصف مليون مصاب في السعودية يقضون حياتهم في حمية صارمة مدى الحياة، وهم محرومون من تناول «الجلوتين» الذي يوجد في مشتقات القمح والشعير كالكيك والخبز والمعكرونة، قد يوجد الجلوتين أيضا في مأكولات لا تخطر على البال كاللحوم والمعلبات والصلصات والأجبان وحتى العصائر، وذلك عن طريق المواد المضافة، أو عن طريق اشتراكها مع أغذية تحتوي على الجلوتين في عملية التصنيع ويسمى علميا «السلياك» وهو مرض مناعي مزمن أشبه بحساسية من بروتين الجلوتين الموجود في القمح والشعير والجاودار، عندما يتناول مريض السلياك غذاء يحتوي على الجلوتين تتضرر أمعاؤه مما يؤدي إلى عدم هضم هذا الغذاء وبالتالي عدم الاستفادة منه.

أعراض متعددة

أعراض عديدة لمرض حساسية القمح

ومن جهته يقول رئيس المجموعة التطوعية للتوعية بهذا المرض محمد الهاجري « تكاثر الحالات المصابة وغير المشخصة دفع مجموعة من الشباب إلى تكوين مجموعة تعنى بالتوعية حول أسباب وطرق تشخيص المرض وإطلاق التطبيق العربي الأول المتعلق بمرض السلياك والحمية الخالية من الجلوتين- مجانا بالكامل. متوفر على متجري «اندرويد وأبل» باسم «سلياك». يحتوي التطبيق معلومات عن المرض ومجموعة وصفات وخرائط للمحلات التي تبيع المنتجات الخالية من الجلوتين في جميع مدن المملكة, دول الخليج ودول اخرى بالإضافة الى مدونة تحتوي مقالات تفيد المرضى «saudiceliac1@gmail.com»
ويضيف « إن الأعراض التي قد تظهر على المريض كثيرة جدا وتتفاوت من مريض لآخر، كآلام الجهاز الهضمي والصداع والطفح وآلام العظام والعضلات وتقرحات الفم واختلال الوزن وتأخر البلوغ والنمو عند الأطفال، وعدم الالتزام بالحمية لفترة طويلة يؤدي إلى عدم استفادة المريض من أي غذاء يتناوله، مما قد يسبب الفشل الكلوي وهشاشة العظام وفقر الدم واختلال شديد في الوزن وأخيرا أورام في مختلف أجزاء الجسم.
ويلخص الهاجري مشكلات المرضى المصابين في تأخر تشخيص المرض وذلك يعود إلى مناهج كليات الطب التي كانت تدرس أن هذا المرض يصيب العرق الأوربي فقط، بالإضافة إلى ندرة المنتجات الخاصة بالحمية (الخلية من الجلوتين) في البلدان الصغيرة كحائل والخفجي ونجران وجازان بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المنتجات -إن وجدت- فيصل سعر الدقيق الخالي من الغلوتين (5كيلو) إلى 150 ريالا علما بأن سعر كيس التوست لا يقل عن 30 ريالا، وتتوفر في بعض المحلات التجارية ومستشفيات وزارة الدفاع أما بقية المستشفيات فلا توفرها.
وأضاف «إن هيئة الدواء والغذاء ألزمت الشركات بكتابة المواد المضافة للأغذية وتوضيح مشتقات الجلوتين وتفصيل محتويات النشا المعدل في الغذاء أو الأدوية وقد أصدرت تعميما بهذا الشأن عام 1432 ولكنه ما يزال حبرا على ورق، وأشار إلى أن مريض السلياك عندما يصاب بحمى أو مرض آخر يكون فيه مخاطرة استخدام دواء يحتوي على جولتين أو تحمل ألم المرض فعادة لا يوضح على الدواء معلومة كافية عن نسبة الجلوتين مما قد يحول الدواء إلى داء».
و تساءل الهاجري عن الرقابة على المخابز التي تنتج الخبز الخالي من الجلوتين وحماية المرضى من التدليس، وحمل وزارة التجارة مسؤولية كتابة مكونات المنتجات باللغة العربية فغالبا ما تكون بلغة إنجليزية وإن ترجمت تترجم بأخطاء كثيرة» .

عقم و إسقاط

وتقول الاختصاصية اﻷولى في التغذية حنان بنت صالح «هناك فرق بين حساسية القمح ومرض السلياك فالأول مرض مناعي بسيط أما الثاني فهو مرض مناعي مزمن يؤدي إلى تلف في أهداب الأمعاء الدقيقة مسببا عدم استفادة الجسم من الغذاء و لا علاج له حتى الآن سوى التعايش باتباع الحمية الغذائية وتتفاوت أعراضه بين انتفاخ المعدة وشعور بالثقل وتلبك معوي وقد يؤدي إلى العقم والإسقاط عند النساء، وحذرت حنان من الجلوتين الخفي، وقالت إن وجود آثار له يؤدي إلى انتكاسة للمريض دون أن يعلم وعن طرق التشخيص» قالت «يشخص المرض بتحليل الدم وأخذ عينة من جدار الأمعاء الدقيقة وهو ما يؤكد الإصابة في حال سلبية تحليل الدم».

حسد وعين

وحول هذا المرض تحدثت بعض الحالات حيث قالت إحدى السيدات «منذ ولادتي وجميع أعراض حساسية القمح تتناوب علي بانتظام مفسرة ذلك بالعين مرةً و بالحسدِ مرة أخرى و تفتحت عيناي في هذه الحياة في أروقة المستشفيات وغرف الأطباء الشعبيين وحفرت في ذاكرتي مشاهد أدوات الكي الملتهبة طلباً للشفاء التي أخذت نصيبها كاملا من بطني وظهري بعدما أعلن الأطباء استسلامهم وعدم قدرتهم على اكتشاف سر هذا الذبول والإسهال وانتفاخ البطن حتى وصل الأمر بأحد الأطباء إلى أن يقرر قطع ساقَيَّ بسبب شدة التقوس من نقص الكالسيوم و جميع المعادن… !! لكن والدتي رفضت وفي سن المراهقة تحسنت الأمور بعد دخولي الجامعة هبط وزني وشحب وجهي وأصبت بألم بطن وقبل سبع سنوات، وفي عمر الثلاثين تركزت الآلام على ظهري وركبتَيَّ بسبب نقص الكالسيوم.
و نزل وزني إلى 49 كجم وتكالبت علي آلام المشي مع فواتير الأطباء الذين أوصوا بكل تحليل وعلاج وتوقعوا كل شيء إلا أبسط شيء وهو تحليل (حساسية القمح أو السيلياك حتى اكتشفت هذا المرض في قسم الغدد بمستشفى الملك فهد التخصصي ببريدة .

معاناة الحرمان

فيما تصف حالة أخرى هذا المرض بقولها «أصبت بالسكري وعمري سنة ونصف ومنها بدأت معاناتي مع الحرمان والإبر وبعد أن بدأت ووالدي بالتأقلم مع الوضع الجديد بدأت بالتعب من جديد حيث نقص وزني وقل نشاطي وانتفخت بطني وأصبت بإسهال حاد وقلت شهيتي للأكل وبدا السكر بالاضطراب الشديد والنزول تحت العشرين وأصبحت لا أستطيع المشي رغم مراجعاتي المستمرة للمستشفى إلا أنه لم يكتشف إصابتي بالسلياك إلا بعد مرور ستة أشهر على تعبي وبعد أن قررت الحمية بدأت بالتحسن وأصبح لدي بالإضافة إلى حمية السكري حمية السلياك وأصبح وضعي صعب حيث أنه لا يتوفر لدينا مخابز مناسبة ولا يوجد منتجات كافية وإذا وجدت فإنها بأسعار باهظة لا يستطيع الكل الحصول عليها»

تحاليل دقيقة

فيما تقول حالة أخرى «عندما أبدأ في الأكل أشعر بالألم فأتوقف عن الأكل أو تنتابني حاجة ملحة للذهاب لدورة المياه وأشعر بعدم الراحة وأصبحت أخاف من الطعام وضعفت شهيتي ونقص وزني وما زلت في نقصان ومنذ سنين كلما ذهبت لطبيب أو طبيبة يفحصوني سريرياً فقط وبعضهم يطلبون تحاليل البراز فيجدونها سليمة ويطلبون صورة الدم فيجدون نقصاً ويسألون عدة أسئلة ثم يشخصون حالتي فقر دم أو قولون عصبي ويصرفون أدوية شهرية. في حالتي لم يقنعني تشخيصهم ولا استخدام علاجاتهم فقط استخدام الحديد لأن تحاليله دقيقة ثم طلبت فحص فيتامين «د» وكان لدي نقص حاد وأصبحت أستعمله لأكثر من عام دون الوصول للنسبة الطبيعية بسبب سوء الامتصاص الذي لم أعرف عنه ولم يكتشفه أي طبيب. وأخيرا اكتشف حالتي استشاري جهاز هضمي من الزيارة الأولى لكونه يجري بحثاً عن المرض وبعد الفحوصات تأكد التشخيص بأن لدي السيلياك».

الميل للعزلة

و تختلف المعاناة مع المرض من حالة إلى أخرى حيث تقول إحدى السيدات «ثماني سنوات وأنا أعاني فكنت في البداية أشعر بحرقان وانتفاخ وغازات واكتئاب وعزلة عن الأهل والمجتمع وبعد ذلك تطور التعب وأصبح معي إسهال مستمر وأصبحت أنتقل من مستشفى إلى آخر مما كبدني الكثير من الخسائر المالية وضياع الجهد وبعد ثمانية أعوام من معاناتي كنت قد أجريت لي في أحد المستشفيات أشعة مقطعية وتبين من خلالها التفاف الأمعاء الدقيقة مما تطلب إجراء عملية جراحية وبعد شهر أخبروني بإصابتي بحساسية الجلوتين» .
وكان لإحدى المريضات حالة مختلفة حيث قالت «قمت بإجراء بعض الفحوصات وتم تشخيص حالتي على أنني مصابة بجرثومة في المعدة من استخدام المضادات الحيوية وساهم ذلك في إصابتي بالاستفراغ الشديد والإسهال ونزول الوزن كذلك وقد تعرضت لإغماء في دورة المياه سقطت على إثرها على الأرض وتشوهت شفتاي وأسناني وبعد زيارات عديدة للطبيب المعالج أبلغني بإصابتي بالسيلياك أو ما يعرف بحساسية القمح».

إعانة سنوية

أكد مدير عام فرع مركز الـتأهيل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية سعيد الغامدي أن هناك إعانة سنوية (10) آلاف ريال تصرف بشكل شهري للمرضى المصابين بمرض حساسية القمح ولم يحدد أعداد المستفيدين من هذه الإعانة في المنطقة الشرقية.

مرض وراثي وأسبابه غير معروفة حتى الآن

كشفت اختصاصية التغذية، نسب العتر، أن حساسية القمح هي من أكثر أنواع الحساسية انتشاراً في المنطقة، وتبدأ عوارض الحساسية عند تناول الأطعمة التي تحتوي على القمح واستنشاق الدقيق. وأضافت أن القمح قد يوجد أيضاً في أطعمة غير متوقعة مثل صلصة الصويا. وأوضحت أن حساسية القمح تختلف عن مرض «السيلياك»، الذي من سماته إصابة المريض بحساسية من بروتين معين بالقمح وهو «الجلوتين»، وألمحت إلى أن العوامل الوراثية سبب رئيس في الإصابة بالمرض، بحيث لو كان أحد الأبوين يعاني من حساسية القمح تزيد فرص إصابة الأطفال بهذا المرض. كما أن الأطفال يعتبرون الأكثر إصابة بهذا المرض». وأضافت «عند حدوث أعراض المرض لابد من زيارة الطبيب المختص بهدف تشخيص الحالة من خلال فحص الدم أو فحص البشرة. والعلاج الأفضل لحساسية القمح هو الابتعاد عن المأكولات المحتوية على القمح تماماً، كما يقوم الطبيب بوصف أدوية مضادة للحساسية لتخفيف العوارض، وبينت أن البدائل الصحية التي تساعد مريض حساسية القمح تشمل: الكينوا، الأرز، الدخن، الحنطة السوداء ، الذرة والقطيفة. التاريخ المرضي ومن جهته قال استشاري الجهاز الهضمي بمستشفى سليمان فقيه الدكتور معتز هاشم، إن التشخيص يتم بعد سماع التاريخ المرضي والفحص ثم تحليل الدم. وهناك تحليل خاص للمرض، فإن كان مرتفعا يُعمل منظار للمريض وتؤخذ عينات من «الاثني عشر» لتأكيد التشخيص، مشيرا إلى أن الاستيعاب ليس كافيا والمجتمع بحاجة لتوعية أكتر وبحاجة للمنتجات الخالية من الجلوتين، وأسباب هذا المرض غير معروفة حتى الآن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٤) صفحة (٩) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٥)