يترقّب المثقفون وعلى مستوى جميع مناطق المملكة العرس الثقافي والمعرفي المتمثل في معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي يُصَنّف كواحد من المعارض ذات القيمة المعرفية على مستوى العالم، الذي سجّل حضور مليون زائر في العام المنصرم، ولمّا كان المعرض يحظى بإقبال كبير من كافة شرائح المجتمع، ويأتيه الزائرون من كافة مناطق المملكة، فإن تقديمه بصورة أفضل هو الهاجس الأهم لكل المثقفين بل لكل مرتادي المعرض، خصوصا في الجانب الذي يتعلق بالأسعار. حيث إن بعض دور النشر تستغل هذه التظاهرة الكبيرة برفع أسعار الكتب، في الوقت الذي تبيع ذات الكتب بسعر أقل في معارض مماثلة خارج المملكة، وكأن هدفها الوحيد هو الكسب المادي، دون مراعاة الأهداف الرفيعة له، وحين تتم الإشارة إلى هذه النقطة فإنه لا يقلّل أبداً من دورها في جلب وتقديم الكتب الجديدة والجيدة، إلا أنّ ذلك لا يعطيها مسوغا أبداً لرفع السعر، وفي الوقت نفسه لا بد من وجود جهة تنظيمية ورقابية حتى ولو بتأسيس روابط إلكترونية تتابع حركة البيع والشراء.
والجميل في المعرض أنه يعد أحد المنجزات الثقافية في المملكة، ومن خلاله يتسنى مصافحة المثقفين والأدباء والمبدعين في حوارات فكرية واعية، وكذا الاطلاع على العناوين الجديدة وفرص الاقتناء بحسب الأذواق والمشارب، سيما وأن كثيرا من دور النشر الشهيرة من الداخل والخارج تشارك في منافسة العرض. ولمّا كان معرض الرياض يُصنف كأحد المعارض ذات الثقل على المستويين العربي والعالمي، فإن إعطاء مساحة واسعة من الحرية بعدم التضييق سيما وأن الانفتاح التكنولوجي يسمح بوصول أي كتاب رقمي لأي صقع في العالم بضغطة زر، فليس هناك موانع جغرافية أو حتى سياسية تحول دون انتقال المعرفة.
ومن وجهة نظري أن النجاحات التي تحققت في الماضي ليست كل الطموح أو المقياس الثابت لدى المنظمين، بل إن التحسين والتطوير مطلب مهم سواء في طريقة العرض أم الفعاليات المصاحبة أو ابتكار فعاليات جديدة ذات ملمح جاذب، ويتناغم مع جميع المستويات الفكرية، ونتطلع إلى تمديد فترته لتصل إلى 20 يوما ليتسنى لكثيرين زيارته والاستفادة من الكتب المعروضة، ونتوق إلى تهيئة الفرص لإقامة معارض للكتاب مماثلة في مدينتي جدة والدمام، ليعطي فرصة استفادة سكان هاتين المنطقتين وما يجاورهما من المنتج الفكري والثقافي، ويخفف عليهم وعنهم مشقة وعناء السفر.
ولكون الشباب هم الشريحة الأوسع – بحسب الإحصائية السكانية – فمن الضرورة ابتكار أفكار جديدة وإبداعية تروق لأفكارهم وتلامس اهتمامهم وتلبي طموحاتهم وتشبع رغباتهم مع التركيز على الكتب الرقمية، حيث إن الأجيال الجديدة ميّالة إلى القراءة الرقمية وهذا الذي يحتاجه المعرض بتخصيص أجنحة للكتب الرقمية، وأظن أن استغلال مناسبة ضخمة كهذه مطلب مهم في توسيع وتشويق الزوار، ليس فقط من خلال الفعاليات التي تقيمها كل عام وتستقطب النخبة، بل لتوسيع دائرة الفائدة بتنظيم مسرحيات هادفة على هامش المعرض، وهذا الذي يُعوّل على فروع جمعيات الثقافة والفنون بمشاركة كل فرع في هذه التظاهرة، وهنا نكسب شيئين أولا: إمتاع الزوار بمختلف شرائحهم، والجانب الآخر الاهتمام بالمسرح الذي أصبح مهمشا، ليس فقط بعدم وجود مسارح مناسبة بل أيضا بتراخي المسرح، لعدم وجود المنافسة في العروض المسرحية، وكذا تنظيم معارض للفنون التشكيلية والكاريكاتير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٥)