يبدو أن الحديث في إيران عن خلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، قد بدأ فعلاً قبل أن تتناقل وسائل إعلامية أنباءً عن تدهور صحته، فرجل النظام الإيراني القوي رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني يبدو أنه كان من السباقين للحديث في هذا الأمر، وطرح قبل نحو أسبوع إمكانية العودة إلى فكرة (مجلس القيادة) ليحل مكان موقع (الولي الفقيه).
النظام في إيران يعيش أزمة حقيقية كما تقول المعارضة الإيرانية، بغض النظر عن حياة أو موت خامنئي، لأن موقع الولي الفقيه الذي يرتبط بالتوسع ومد النفوذ وبتطوير المشروع النووي الإيراني والوصول إلى سلاح ذري، أصبح أمام خيارين، إما التخلي عن مشروع السلاح النووي، والقبول باتفاق مع الغرب يحد من الطموحات العسكرية، – وهذا بحد ذاته يُعد تراجعاً -، أو التمسك بما يعده قادتها أنه حق شرعي لها أسوة بالدول التي تملك هذا السلاح، وهذا ما يضعها في مواجهة مباشرة مع الغرب، ويهدِّد بحرب قد تدمر كامل مشروعها النووي.
وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال سنجرب ما إذا كانت الدبلوماسية تستطيع منع تصنيع هذا السلاح، حتى لا نضطر للجوء لإجراءات إضافية تشمل احتمال مواجهة عسكرية.
الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعقوبات والأزمة المعيشية والمجتمعية، والملف النووي وتبعاته، كل هذه الأوضاع التي باتت إيران تواجهها إضافة لغوصها في الوحول العربية من اليمن فالعراق وسوريا، كل ذلك سيعقّد الصراع الذي يبدوا أنه أصبح مفتوحاً على كافة الاحتمالات، على خلافة خامنئي بما فيه إلغاء موقع الولي الفقيه الذي يُعد العمود الأساسي في النظام الإيراني طوال أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، وانعكاسات ذلك على مراكز القوى السياسية والعسكرية بما فيها مؤسسة الحرس الثوري، الذراع العسكري القوي الذي بدروه قد ينقسم على نفسه، كما تشير توقعات مراقبين.
ربما لم يعد من المبكِّر الحديث عن استحقاقات سيواجهها النظام الإيراني بوجود خامنئي أو بعد خلافته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٤) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٥)