عماد بن رشيد آل رشيد

عماد بن رشيد آل رشيد

إن الانخفاض السابق في أسعار النفط أو الارتفاع الطفيف مؤخراَ إذا كان بسبب وفرة المعروض في السوق العالمية فهذا يعطي دفعة للإنفاق في اقتصاديات الدول الكبرى، أما إذا كان الانخفاض نابعاً من ضعف الطلب العالمي فهذا مثير للقلق وبالتالي سيؤدي إلى هبوط الأسعار بشكل أكبر من الأسعار الحالية، وإن هناك هدفاً سعرياً سلبياً مرصوداً للنفط يصل إلى أقل من 40 دولاراً. وإذا كان الانخفاض بسبب الديون المالية التي تعاني منها بعض الدول المستوردة للنفط فهذا سينعكس سلباً على دفع عجلة النمو، فعلى سبيل المثال ستصبح الصين المستفيد الأكبر من التهاوي الحاصل؛ فكل دولار يوفر 2.1 مليار دولار سنوياً، وفي حال استمرار هذه الأسعار إلى نهاية عام 2015 م بنفس السعر الحالي فهذا ينبئ عن توفير ما يقارب 126 مليار دولار للصين لعام 2015 م، بالإضافة إلى أن الصين لن تتأثر أسعار صادراتها بانخفاض أسعار النفط بشكل كبير، أما أمريكا فأي انخفاض للأسعار يعني احتفاظها بمزيد من الأموال وبالتالي زيادة الإنفاق في الداخل الأمريكي، وكل 20% انخفاض في أسعار النفط سيحسن الأرصدة المالية العامة لدول مثل مصر والأردن بنسبة 1% من إجمالي الناتج المحلي، وسوف يؤثر انخفاض الأسعار على دولة مثل روسيا إلى زيادة الانكماش إلى ما يصل 4.8%. وبالتالي فالسعودية التي تملك خمس الاحتياطي العالمي من النفط التقليدي لن تتأثر كثيراً بتذبذب الأسعار وربما نشاهد سوق الأسهم يعاكس انحدار أسعار النفط.
إن الارتفاع الأخير كان متوقعاً وإن استمرار متوسط الأسعار بالمستوى السابق عند 45 دولاراً أو أقل بدون تخفيض الإنتاج أو احتساب الإيرادات الأخرى للسعودية قد يجعل العجز يصل إلى 260 مليار ريال للعام الحالي 1436 هـ / 2015 م، ومع ارتداد سعر النفط الذي صدق التوقعات وعبر حاجز 50 دولاراً فسوف يتقلص هذا الرقم كثيراً بناء على السعر الذي سيسجله قبل نهاية العام الحالي، أي أن الرقم سيمضي في تناقص.
وحول تأثير استمرار الإنفاق من ميزانية الطوارئ فإن مدخرات الصندوق السيادي تعطي المملكة مجالاً للتحرك المرن كونها تمتلك احتياطياً عاماً من الأصول يقدر بـ 2.8 تريليون ريال أي ما يزيد عن الإنفاق الحالي لعام 2015 م لأكثر من ثلاث سنوات، وإن السعودية ادخرت أكثر مما أنفقت عندما كان النفط أعلى من المائة دولار، وهذا ما أسهم في تسديد الالتزامات وبالتالي ادخار الفائض، وكل ذلك بفضل الجهود والخطط الحكيمة، وإن المملكة يمكنها تمويل أي عجز لا قدر الله حتى تعافي أسعار النفط والعودة مجدداً فوق حاجز المائة دولار.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-٠٣-٢٠١٥)