بعد ما يقارب القرن من الزمن على الجريمة الأصلية في احتلال فلسطين واستيطان الأراضي وتهجير أصحابها من قبل الحركة الصهيونية، كم من الجرائم يمكن أن تسجل بعد هذه الجريمة الكبرى، التي تعامى عنها المجتمع الدولي وعن نتائجها، بإنشاء دولة إسرائيل وتشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين آنذاك.
بعد حوالي سبعين عاما على بدء ارتكابها الجرائم المتنوعة والمتعددة ضد الشعب الفلسطيني ملفات جرائم إسرائيل ستُحال إلى محكمة الجنايات الدولية.
من أين سيبدأ الفلسطينيون في تقديم ملفات جرائم إسرائيل، هل من الاستيطان؟ أم القتل أم الاعتقال أم التهجير واحتلال الأرض والبيوت؟ هل سيبدأ الفلسطينيون من قتل الأطفال، أو استخدام الأسلحة المحرمة ضد الشعب الأعزل؟ هل سيبدأ الفلسطينيون من الاعتداء على المقدسات واحتلال القدس؟ أم هل سيبدأون من اقتلاع الأشجار وهدم البيوت، أو الحصار والتجويع، أم رفض إسرائيل تطبيق المعاهدات الدولية على الأراضي المحتلة، أم ضد الجدار العازل؟. وكالة «أوكسفام» للمساعدات تقول إن إكمال إعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات في قطاع غزة يمكن أن يستغرق أكثر من قرن ما لم يُرفع الحصار الإسرائيلي الذي يقيّد استيراد مواد البناء.
قائمة جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية من الصعب حصرها خلال العقود الطويلة من وجودها، مطبّقة أبشع أنواع الاحتلال الذي عرفه التاريخ حتى الأمس القريب، حيث ظهرت احتلالات جديدة في الأحواز وسوريا والعراق واليمن. فاقت بوحشيتها ممارسات إسرائيل ضد الفلسطينيين وحروبها ضدهم.
الثابت الآن أنه أصبح من حق الفلسطينيين تقديم شكواهم إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد مسيرتهم الطويلة في مواجهة الاحتلال وصمت المجتمع الدولي عن كل الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، لكن من المبكر توقع نتائج ملموسة لهذه المحكمة، طالما أن إسرائيل رفضت جميع قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة على مدى تاريخ القضية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٥) صفحة (١١) بتاريخ (٠٣-٠٣-٢٠١٥)