سيعقد هذا الشهر مؤتمر القمة العربي في القاهرة وسط ظروف ربما تكون الأسوأ في تاريخ العرب والجامعة العربية منذ تأسيسها قبل 70 عاماً، عقود من عمر الجامعة العربية دون أن تقدم هذه المؤسسة العربية الوحيدة التي تجمع كل العرب، حلولاً في قضايا العرب، ومن الضروري اليوم إيجاد عهد عربي جديد ينهي الترهل العربي ويؤسس للمستقبل الذي أصبح أكثر غموضا في عيون الأجيال الشابة.
بات مطلوبا اليوم إعادة بناء وهيكلة الجامعة ومؤسساتها، للتمكن من لعب دور منظم للعلاقات العربية العربية، والعمل على حماية الأمن القومي العربي الذي بات مهدداً، فالأوضاع العربية تتشابه إلى حد كبير، بين تاريخ تأسيس الجامعة واليوم، فعشيّة تأسيس الجامعة كانت عديد من الدول العربية لاتزال تحت الاحتلال الغربي، فيما يواجه العرب اليوم أخطاراً أكبر مما كان عليه الوضع قبل سبعين عاماً. فالعدو كان معرّفاً آنذاك بالاستعمار، بينما اليوم من الصعب وضع تعريف واضح للعدو، خاصة بعد الانقسامات التي أحدثتها إيران داخل النسيج المجتمعي والسياسي العربي، إضافة للتنظيمات الإرهابية التي تسكن داخل المجتمعات العربية، عقائديا وضمن حدودها عسكرياً، وترتبط هذه التنظيمات بأجندات خارجية وتتحرك وفق عمليات استخباراتية من الصعب تحديد زمانها ومكانها.
اليوم معظم الدول العربية تواجه تهديدا في وجودها بأكمله وبشكل خاص اليمن والعراق وسوريا وليبيا، إضافة إلى ما تواجهه دول عربية أخرى من تهديدات إرهابية من الصعب التوقع في أي منحى قد تتجه.
بات من الضروري اليوم التزام الدول العربية بميثاق جديد يحدد العدو الذي يهدد الأمن القومي العربي، قبل أي شيء آخر، ومن ثم الاتفاق على بند واحد هو تسخير كل الجهود العربية للدفاع عن الوجود العربي الذي أصبح مهددا اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالعدو ليس إسرائيل فقط بل أصبح العدو موجودا داخل الحدود، من أحزاب وتنظيمات تتبع الولي الفقيه، ومن تنظيمات ترتبط بالقاعدة وتخدم أجندات مشبوهة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٧) صفحة (١١) بتاريخ (٠٥-٠٣-٢٠١٥)