تختلط الأوراق في العراق مع تقدم وتوسع العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، في هذا البلد الذي أدت سياسات قادته إلى إحداث شرخ عميق داخل المجتمع العراقي بكل تنوعاته، وجعلته ممزقاً بفعل الحرب، الحضور الإيراني في العراق أصبح أكثر كثافة ووضوحاً، والتدخل العسكري لم يعد سراً بل إن زعماء طهران يعلنون ذلك، والجنرال قاسم سليماني يقود العمليات العسكرية في قطاعات مهمة على جبهات القتال ضد داعش.
الوضع الذي بات عليه العراق اليوم يطرح كثيراً من التساؤلات عن دور تنظيم «داعش»، وعن الدور الإيراني في العراق وسوريا البلدين اللذين تربطهما حدود طويلة، فالحرس الثوري الإيراني بات موجوداً بشكل علني في سوريا ويشارك في قتل السوريين إلى جانب قوات الأسد، كما يوجد بشكل مكثف في العراق بحجة الحرب على داعش، مع الإشارة إلى أن منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت هذه المليشيات التي يقودها سليماني بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في المناطق التي تنتزعها من «داعش»، وتعتقلهم وتمنعهم من العودة إلى ديارهم.
وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل قال أمس إن «إيران تستولي على العراق»، وهذه إشارة واضحة إلى مدى الخطر الذي باتت تشكله إيران على العراق الذي لا يزال عديد من قادته ينظرون إلى إيران على أنها حليف، وهذا بدوره يثير مزيداً من التساؤلات حول مفهوم الوطن والدولة.
يقول مراقبون إن داعش حطمت الحدود بين سوريا والعراق، وربطت بين البلدين، وهذا بالضبط ما يقوم به الإيرانيون، فهم من ألغوا حدودهم مع العراق ويعبرون إلى سوريا ولبنان دون قيود.
إشارة الأمير سعود الفيصل إلى أن إيران تستولي على العراق تتطلب من الدول العربية إعادة حساباتها السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، وهذا ما يُطلَب أيضاً من قادة العراق، أن يكونوا أكثر صراحة في مؤتمر القمة العربية هذا الشهر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٨٨) صفحة (١١) بتاريخ (٠٦-٠٣-٢٠١٥)