من الصعب قراءة المشهد العراقي الحالي دون النظر إلى الدور السياسي والعسكري الذي تمارسه إيران في هذا البلد الذي شنَّ زعيمه السابق صدام حسين حرباً طويلة دامت ثماني سنوات ضد حكَّام طهران.
وعلى الرغم من الصمت الذي يمارسه البيت الأبيض تجاه الحضور الإيراني الكثيف عسكرياً بقيادة قاسم سليماني في العراق، إلا أن رئيس هيئة الأركان العسكرية الأمريكية مارتن ديمبسي عبَّر عن خشيته من أن يحدث الوجود الإيراني والحضور القوي للمليشيات الطائفية التابعة لها في معركة تكريت أعمالاً انتقامية ضد أهالي المدينة مسقط الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي الذي تراجع حضوره عن المشهد السياسي في العراق هو من حضر إلى هذه المرحلة بالتعاون مع حكَّام طهران، وذلك من خلال اتباعه سياسة، تجاه مكونات العراق الإثنية والدينية والطائفية، مع إضعافه للجيش العراقي الذي انهار مع بدء تنفيذ خطة «داعش» التي يبدو أن تصميمها تم بإحكام، المالكي الذي حكم العراق بتوافق بين واشنطن وطهران، استطاع وضع العراق بشكل شبه كامل تحت تصرف القيادة الإيرانية، وباتت بغداد تحكم من طهران، فيما الحرس الثوري الإيراني ينتشر عبر حضوره العسكري المباشر أو من خلال قيادته للمليشيات التي تعلن موالاتها للولي الفقيه وليس للوطن.
ديمبسي الذي يعتزم نقاش هذه القضايا مع قادة العراق الجدد يبدو أنه لن يستطيع تغيير أي شيء على الأرض، فحكَّام طهران لم يحضروا إلى العراق كي يغادروه ولم يحضروا إلى سوريا كي يتخلوا عنها، وإعلامهم يروج لاتحاد مع كل من دمشق وبغداد وبيروت.
كل أركان الاحتلال الإيراني أصبحت متحققة في العراق وسوريا، تحت ذريعة محاربة «داعش»، فهم يحتلون الأراضي العربية. والجيوش الإيرانية تحكم قبضتها في كلا البلدين، والأحزاب والقيادات السياسية تأتمر من طهران، فيما يقتل ويهجر ويشرد أصحاب الأرض على أسس مذهبية، إضافة للدمار الذي لم يشهد له التاريخ مثيلاً في كلا البلدين.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٨-٠٣-٢٠١٥)