لا يمكن هزيمة تنظيم داعش الإرهابي دون هزيمة نظام الأسد، هذه النتيجة أشار إليها عديد من السياسيين والدبلوماسيين العرب والغربيين، فاستمرار التنظيم مرتبط بوجود النظام، وكلاهما لا يهتمان لأي عقوبات حتى لو كانت من مجلس الأمن.
وداعش لا تهمه المواجهة العسكرية، إذ إنه تنظيم مهمته الحرب والقتل وهو من يرسل عناصره إلى الموت، ويعيش خارج القانون والنظام، ولا يأبه للقيم والأخلاق الدينية والإنسانية، ويتعامل فقط مع صناع الإرهاب، والمهربين، وتجار الحروب، والعصابات.
نظام الأسد هو الآخر لا تهمه العقوبات، طالما تواصل كلٌّ من طهران وموسكو دعمه، فيما داعش يقدم له الغاز والنفط، وإذا لم يتخذ مجلس الأمن قراراً يجيز استخدام القوة ضد نظام الأسد، فإنه سيواصل تجارته مع داعش، والطرفان يدركان أن مصيرهما مشترك، وسقوط الأول يعني نهاية الثاني، والمصير المشترك يفرض التعاون.
روسيا نجحت قبل شهر في تفريغ قرار مجلس الأمن الدولي حول تمويل «داعش» من محتواه، فالقرار صدر تحت الفصل السابع لكن لا يجيز استخدام القوة، ضد من يسهِّل تمويل التنظيم، وسفير موسكو الذي هلل للقرار حينها يدرك تماماً أن هذه العقوبات، لن تنال من «الأسد» و«داعش»، وكلاهما خارج القانون.
العقوبات الأوروبية على تجار الأسد، أتت تنفيذاً للقرار الدولي لكنها لن تقدم في الأمر شيئاً، فهؤلاء يعملون خارج القانون، ومنذ أربع سنوات والاتحاد الأوروبي يفرض العقوبات على رجال النظام والمتعاونين معه، فيما تواصل موسكو وطهران إرسال كل ما يحتاجه النظام، دون أي اعتراض من مجلس الأمن، وصفقات النفط بين داعش والأسد تتواصل.
وزير خارجية بريطانيا فيليب هاموند بدا عاجزاً تجاه ما كشفته قائمة العقوبات الأوروبية على رجال الأسد، وقال إن ذلك «يعطينا مؤشراً آخر على أن حرب الأسد ضد داعش زائفة وأنه يساند التنظيم مالياً».
وهاموند يعترف ضمناً أن هناك مؤشرات كثيرة على التعاون بين داعش والأسد، لكن يبقى السؤال: لماذا يصمت العالم عن سياسات موسكو وطهران التي تدعم استمرار «الأسد» وبالتالي بقاء «داعش»؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-٠٣-٢٠١٥)