الاستراتيجية العربية لم تحضر في الزمن العربي منذ تأسيس الجامعة العربية، وغاب دور الجامعة العربية عن قضايا العرب المصيرية مكتفية بلعب دور المنسق بين قمتين، فيما تشبثت عديد من الدول العربية بمصالحها الوطنية ومصالح حكامها، وجميع الاتفاقات بين العرب ظلت حبرا على ورق، بسبب الخلافات العربية التي عززها وجود حكام ارتهنوا لمصالح قوى إقليمية ودولية بعيدا عن مصالح العرب القومية.
النظام العربي انهار بشكل شبه كامل ولم يبق سوى عدد قليل من الدول العربية خارج الهجوم الإيراني الداعشي، ومعظم الدول العربية باتت بين الخطرين.
الاقتراحات بتشكيل قوة عربية مشتركة، تكتسب أهمية كبيرة في هذه الظروف، والتأسيس لقوة عربية مشتركة لابد أن يستند إلى سياسة استراتيجية عربية موحدة، وبغياب هذه الاستراتيجية لا معنى لوجود قوة عربية مشتركة.
معاهدة الدفاع العربي المشترك لم تطبق منذ التوقيع عليها قبل 65 عاماً، أحداث وتطورات سياسية وعسكرية مرت بها الدول العربية والمنطقة طوال هذا التاريخ، ومع ظهور الأزمات ترتفع الأصوات مطالبة بتطبيق هذه المعاهدة، التي لا شيء من بنودها متحقق الآن، فالمعاهدة كما الجامعة العربية أصبحت في شيخوخة.
المطالبة بتشكيل قوة عسكرية مشتركة للعرب، أتت من قيادات سياسية عربية عليا، إضافة إلى تأكيد الأمين العام للجامعة العربية على أهميتها الآن، بسبب الظروف الخطيرة التي يواجهها العرب وهي ليست محصورة بمواجهة الإرهاب وحسب، بل إن مخاطر وجودية أصبحت على أبواب العرب، وملايين العرب اقتلعوا من بيوتهم وأراضيهم في سوريا والعراق خلال السنوات الأخيرة.
فهل ستنجح القمة العربية القادمة في التأسيس لمرحلة جديدة في معالجة القضايا العربية، وترسم خطوطا استراتيجة عربية بات الجميع بحاجة لها؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٠-٠٣-٢٠١٥)