لم تكن مجرد كلمة، بل هي سياسات واضحة وأمينة وغير قابلة للتأويل. سياسات داخلية وخارجية، وبحضور القيادات العليا في الدولة. وبحضور مفتي عام المملكة. ما وضعه خادم الحرمين أمس في كلمته كان تفصيلاً للرؤية السعودية الأصيلة المستمدة من النهج الإسلامي الذي بنى عليه المؤسس الملك عبدالعزيز- طيب الله ثراه – أركان الدولة السعودية الحديثة.
إنها رؤية الأب أمام أبنائه، والراعي أمام رعيته، والمسؤول أمام مواطنيه وشعبه. إنها توصيف حقيق وصادق لواجب الدولة والمسؤولين التنفيذيين تجاه المواطنين، في احتياجات التنمية والخدمات والأمن، كاشفاً عن توجيهاته المباشرة لأمراء المناطق والمسؤولين في التواصل مع المواطنين دون حواجز.
إنها التذكير بالأساس الذي قامت عليه هذه الدولة المباركة بالتمسك بالشريعة ووحدة البلاد وتثبيت أمنها، وهو الأساس الذي لا يفرِّق بين مواطن وآخر، ويرى كافة أبناء الوطن متساوين في الحقوق والواجبات وكذلك المناطق والأقاليم. وهذا الأساس يرفض الفرقة وتصنيف المجتمع والمساس بالوحدة الوطنية.
وهذه الرؤية لا تتعارض وتحديث الدولة، ومواجهة الفساد وحفظ المال العام ومحاسبة المقصرين.
هذا في الداخل، أما في الخارج؛ فإن المبادئ لا تختلف، فلدى المملكة موقف ثابت إزاء التضامن العربي والإسلامي وتنقية الأجواء وتوحيد الصفوف لمواجهة المخاطر والتحديات المحدقة بهما. لدى المملكة التزام بنهج الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية ورفض القوة والعنف، وكذلك مكافحة التطرف والإرهاب بكل أشكاله ومصادره حتى اجتثاث جذوره ومسبباته.
قال الملك كلمته أمام الجميع، ليسمعها الجميع، ويفهمها الجميع، وعلى هذا سارت السياسة السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٣) صفحة (١٣) بتاريخ (١١-٠٣-٢٠١٥)