تتسارع وتيرة التصريحات الإيرانية حول المنجزات المفترضة لطموحاتها الإمبراطورية، فمن تصريح علي يونسي مستشار الرئيس (الإصلاحي) حسن روحاني، الذي قال فيه إن إيران أصبحت إمبراطورية وعاصمتها بغداد، إلى الجنرال علي شمخاني الذي قال «إيران باتت على ضفاف المتوسط وباب المندب».
توقيت التصريحات والشخصيات التي أطلقتها يحمل أكثر من رسالة، في ظل الظروف التي تمر بها إيران داخليا وخارجيا. فالداخل يمر بمرحلة جد عصيبة، فالاستحقاقات الداخلية المتمثلة في الانتقال من مرحلة الثورة إلى الدولة، وانعكاسات الأزمة الاقتصادية، إضافة إلى خلافة خامنئي التي بدأت مع انتخاب محمد يزدي رئيسا للهيئة الدينية العليا المكلفة بتعيين المرشد الأعلى، التي جاءت بالتزامن مع هذه التصريحات.
وخارجيا، مفاوضات الملف النووي باتت قاب قوسين أو أدنى من التوقيع على اتفاق بين إيران والقوى العالمية، تتنازل فيه طهران عن طموحاتها النووية في المجال العسكري، إضافة إلى وجود مقاتلي الحرس الثوري في جبهات القتال في العراق وسوريا، وتورطها في مواجهات عسكرية باليمن وأماكن أخرى.
المسؤولان الإيرانيان أرادا مخاطبة الشعب الإيراني الذي يعيش حالة من القلق في وضع مأزوم ومتوتر ويخشى من تطورات غير محسوبة لعملية انتقال السلطة، بالتأكيد أن ما سعت إيران إلى تحقيقه عبر عقود من الزمن قد تحقق والأمبراطورية أصبحت واقعاً، والتخلي عن السلاح النووي ليس أمرا مهماً.
كما أن طهران أرادت الإعلان عن احتلال العراق وتكريسه بشكل رسمي بعد الثقل العسكري الذي وضعته في مواجهة داعش، وهذا ما أكد عليه يونسي بإعلانه بغداد عاصمة للإمبراطورية الفارسية، في محاولة لإعطاء حلفائه في بغداد دفعا معنويا.
الظروف الداخلية والخارجية فرضت على طهران التسرع في إعلان انتصارات لم ولن تتم، وساحات المعارك التي تورطت فيها طهران لاتزال مفتوحة بما فيها الداخل الإيراني، وما أُعلن عنه ليس سوى أحلام إمبراطورية على رمال متحركة، والشعوب العربية في العراق وسوريا واليمن ولبنان ستهزم طموحات فارس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٢-٠٣-٢٠١٥)