جماعة الحوثي ومع كل يوم يمر تعبر أكثر عن انتهاجها النهج السياسي الإيراني، فالإيرانيون منذ سيطرة الملالي على الحكم في إيران، وصفوا أمريكا بالشيطان الأكبر، وإسرائيل عدوهم الأول، بينما لا تواجه ميليشياتهم وحرسهم سوى العرب، وحتى الميليشيات التي أسستها في لبنان والعراق جميعها توجهت بأسلحتها إلى السوريين والعراقيين، رافعين شعارات تستحضر التاريخ وتعيش خلفه.
الحوثيون في اليمن على خطى إيران، فهم يرفعون شعار «الموت لأمريكا وإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام». وواقع الحال ومنذ تأسيس هذه الجماعة لم توجه حرابها إلا لأهل اليمن المسلمين مدنيين وعسكريين، فهم يهاجمون مواقع الجيش اليمني لسرقة أسلحته، ويعتدون على سكان اليمن في محاولة لإخضاعهم بالقوة، ويطلقون الرصاص على المتظاهرين بقصد قتلهم.
وفد الحوثي، الذي زار إيران قبل أسبوع ربما يلقي الضوء أكثر على حقيقة هذه الجماعة وأهدافها، حيث نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن أحد أعضاء الوفد القول «نحن إیرانیو الدماء في المقاومة».
«المقاومة»، التي استبدلت بـ «الممانعة» عنوان إيران وميليشياتها لقتل العرب، وإعلام الحوثي وعلى خطى ميليشيات إيران في لبنان، يُسقط آخر أوراق التوت عن عورته وينخرط بالمشروع الفارسي بشكل كامل في مواجهة أبناء اليمن والعرب.
قناة الحوثيين التليفزيونية بدورها تحرّض على القتل، وتبث تسجيلات لأشخاص قتلوا في المعارك ضد اليمنيين، ويظهر فيها مقاتلون مسلحون بشعارات عقائدية داعين إلى «الجهاد»!
«جهاد» ضد «الآخر» العدو المفترض الذي يُستحضر من مخيلة مُستلبة، متناسين أنهم عرب، ويعيشون في أرض عربية ولن يستطيعوا أن يكونوا فرساً، حتى لو وضعوا الأقنعة نفسها، وهتفوا بالشعارات نفسها، وقتلوا أبناء اليمن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-٠٣-٢٠١٥)