4 سنوات مضت على انطلاق الثورة السورية التي هتف فيها الشعب السوري بجميع أطيافه في مظاهرات سلمية «الشعب يريد إسقاط النظام»، وعندما أطلق عدد من الشباب السوري في دمشق ودرعا صيحاتهم الأولى ضد النظام لم يكونوا يتخيلون أنهم سيواجهون ووطنهم هذا المصير المأساوي، وأن السوريين سيدفعون بمئات الآلاف من الضحايا دون أن يسقط الأسد، وأن بلادهم ستدمر بهذا الشكل من الوحشية.
الأسد بدوره ومنذ انطلاق الثورة ضده أكد أنه لن يتنازل عن السلطة التي ورثها عن والده، وأنه على استعداد لإحراق المنطقة إذا واصل السوريون ثورتهم عليه، بالفعل الأسد وحلفاؤه أحرقوا سوريا ودمروها، هدموا المنازل فوق رؤوس أصحابها ودمروا المساجد والمدارس، شردوا الملايين من السوريين وقتلوا مئات الآلاف من شبابهم وأطفالهم ونسائهم، وأشعلوا المنطقة، بعد صناعتهم لأسوأ تنظيم إرهابي في التاريخ، وداعش الآن يعمل بالوكالة عن نظام دمشق وطهران.
بعض قادة العالم الكبار قالوا يجب أن يرحل الأسد، لكن لم يلتزموا بتعهداتهم ولم يقدموا مساعدات جدية للسوريين لإعانتهم في قضيتهم العادلة والخلاص من النظام، بل مجلس الأمن الدولي لم يقم بواجباته تجاه حماية أرواح وحقوق السوريين، وبدا عاجزا عن نزع الشرعية عن هذا النظام، والأسد الذي استخدم الأسلحة الكيماوية ضد السوريين وتجاوز الخط الأحمر للرئيس الأمريكي باراك أوباما، تم سحب سلاحه وتُرك يواصل ارتكاب الجرائم، والقرارات التي اتخذها مجلس الأمن حتى ذات الطابع الإنساني لم تطبق والأسلحة فقط حظرت على الثوار، بينما تتدفق الأسلحة الروسية والإيرانية على النظام.
السوريون ومع دخول عامهم الخامس في الثورة لا يزالون يواصلون تصديهم لأبشع نظام عرفه التاريخ، وباتوا اليوم أكثر إصراراً على إسقاط النظام بكل رموزه وطرد كل المرتزقة الذين استقدمتهم إيران، وكذلك تنظيم داعش الإرهابي الذي لا تقل جرائمه بشاعة عن جرائم الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٦) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-٠٣-٢٠١٥)