سنة بعد أخرى، ومعرض كتاب يتلوه آخر، أزدادُ يقيناً لحاجتنا ككتّاب لوجود وكالات تدير أعمالنا، فمن له عينٌ فاحصة ويخالط الكُتّاب يمكنه أن يلحظ المجهود الجبار الذي يبذلونه في محاولة الوصول للقارئ. والكاتب السعودي لا يقف دوره على بنات أفكاره التي صاغها وصوغها بأبهى حُلة ولكن من الضروري أن يبدأ رحلة البحث عن أفضل دار للنشر «والمطبات هنا حدث ولا حرج»، ومن ثم يوقع عقداً «تحفة» بناءً على خبرته القانونية التي توازي الصفر في قيمتها، وبعد ذلك يدخل في أكبر معمعة مع دار النشر التي في 90% من أحوالها لا تقوم بالعمل كما يجب وهنا تنبري القدرات الجبارة للمؤلف الذي يبدأ في استثمار علاقاته العامة وأفكاره التسويقية وإبهاراته الإعلانية حتى يخبر العالم أن ها هنا كِتاب قيّم جديد فألقوا نظرة فضلاً!، وقد يخطئ ويقرر توقيع كتابه بعد طباعته مباشرة وحينما تخلو المنصة من جمهور القراء يصاب بخيبة كبيرة ويبدأ بالشك في قيمة ما كتب، لكن الحقيقة أنك عزيزي المؤلف تلعب لعبة لم تخلق لها، فوكالات المؤلفين في أمريكا وأوروبا «بحسب اطلاعي المتواضع» تشن «بالحرف» حملة جبارة للإعلان عن الكتاب الجديد باعتباره استثمارًا لها هي أولاً بما أنها تحصل على نسبة من عوائده، وبالتالي النجاح الذي يحققه الكتاب هو زيادة في قيمة أرباحها وأسهمها السوقية.
جمان:
دعوة للمثقفين من رواد الأعمال، هُنا سوق كبير غير مطروق، نحتاج لوكالات تدير عمل المؤلفين لنخلق صناعة الكتاب محلياً.
ومن آداب الدعوة إما الإجابة أو الاعتذار علناً..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٧) صفحة (٦) بتاريخ (١٥-٠٣-٢٠١٥)