مع دخول الثورة السورية عامها الخامس لايزال المجتمع الدولي يلتزم الصمت، شاهدا على مجازر الأسد التي يرتكبها يوميا بحق المدنيين السوريين، فيما يتحدث وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري عن أنه لا بد من التفاوض مع الأسد.
عديد من المنظمات الحقوقية الدولية نشرت تقارير خطيرة عن الأوضاع في سوريا والأمم المتحدة تقول إن أكثر من مائتي ألف سوري قتلوا خلال الأربع السنوات الماضية، فيما حذرت منظمة اليونيسيف من ضياع جيل كامل من الأطفال في سوريا، في وقت تزداد الأوضاع الإنسانية سوءاً.
مجلس الأمن الدولي اتخذ قرارا لإيصال المساعدات الإنسانية لمحتاجيها، وكذلك اتخذ قرارا آخر لوقف القتل في سوريا واستخدام الطيران والبراميل المتفجرة والأسلحة الفتاكة، إلا أن نظام الأسد لايزال يحاصر مناطق ويمارس سياسة التجويع بحق سكانها، وفي نفس الوقت يستمر باستخدام كل أنواع الأسلحة وارتكاب مزيد من المجازر، دون أن يلحظ مجلس الأمن أن قراراته كانت حبرا على ورق.
أمس هاجم الطيران مدينة دوما مستهدفا مدرسة للأطفال وأحياء سكنية دمرها فوق ساكينها، وسقط مئات من القتلى والجرحى، في نفس الوقت الذي تحدث فيه الوزير الأمريكي عن تفاوض مع الأسد، فهل وصلت رسالة كيري بهذه السرعة إلى النظام القاتل في دمشق؟
من الصعب تجاهل الموقف الأمريكي إزاء ما يحدث في سوريا، والسوريون باتوا على قناعة تامة أن الإدارة الأمريكية لا تريد التخلي عن هذا النظام تحت ذرائع متعددة، فقبل يومين أعلن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة لا تريد انهيار الحكومة السورية ومؤسساتها، رغم أن هذه الحكومة لم يعد لديها أي شرعية منذ أن أطلقت الرصاص على مواطنيها، والرئيس باراك أوباما أكد ذلك قبل سنوات!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٨) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٥)