كانت هناك قواسم مشتركة في حديث الفرسان المشاركين في ندوة (الملك سلمان بن عبدالعزيز.. صناعة الثقافة)، المنعقدة على هامش المعرض الدولي للكتاب بالرياض قبل أيام قلائل. أولها ميل الملك سلمان بن عبد العزيز إلى القراءة الواعية منذ سن مبكرة خصوصا في التاريخ والأدب، وانعكس هذا الكم الثقافي على شخصيته واهتمامه بالثقافة والمثقفين والأدباء والكتاب، حتى أطلق عليه «أمير المؤرخين» وصديق الكتاب، فضلا عن أدواره الفاعلة في تأسيس دارة الملك عبدالعزيز والاهتمام الشخصي بمكتبة الملك فهد الوطنية، وإنشاء مكتبة باسمه وغيرها من الأعمال المضيئة في الأدب والثقافة والسياسة. الجانب الثاني: المتابعة الحصيفة والدقيقة والمراجعة الصائبة لكثير من مقالات الكتاب، وحين يجد شيئا صائبا وطرحا متميزا يبدي سروره إما بالاتصال الشخصي أو المخاطبة البريدية، وإذا حدث خطأ في إيراد معلومة فإنه يقوم بنفسه بالتوضيح للكاتب بأسلوب في منتهى الحكمة واللطف والأبوة الحانية، لذا فكتاب الرأي السعودي أدركوا أن هناك من يهتم بما يطرحون من رؤى وأفكار وملاحظات واقتراحات، حيث تجد متابعة دقيقة وحصيفة من أبرز مسؤول في الدولة وأحد بناة وطننا الغالي وهو الملك المثقف سلمان بن عبدالعزيز، ولمّا كان الملك سلمان يحفظه الله بهذا الاهتمام والعناية بالمثقفين فإن مساحة التفاؤل تتسع ليجدوا اهتماما أكبر وأوسع كماً ونوعاً، مما جعل الكاتب محمد رضا نصر الله يتطلع إلى مشروع ثقافي وطني ضخم يأخذ في مضامينه بناء الشخصية الوسطية، ومعالجة الاعتلالات الفكرية، واجتثاث التطرف من خلال أكاديمية ثقافية، مع إحياء المهرجانات الثقافية في مواقع الأسواق العربية، وزيادة الاهتمام بالمسارح والمتاحف والمكتبات وإقامة مشروع قومي للترجمة، إلى جانب تكثيف الاهتمام بالطفل والعناية به فكرا وسلوكا. فيما راح الدكتور عبدالله مناع في حديثه إلى العلاقة بين السلطة والفلاسفة على مر الزمن، ليشير إلى أن دولتنا تسعى إلى المجد باهتمامها بالمثقفين والمفكرين ضاربا عديدا من الأمثلة، وقال إن الملك سلمان يمتلك مخزونا ثقافيا واسعا، ليستبشر الجميع بذلك في مقبل الأيام، ويتطلع الدكتور مناع إلى إنشاء هيئة عامة للكُتّاب مع رفد جمعيات الثقافة والفنون بما يحقق تطلعات المشتغلين بها، سيما وأن هذه المؤسسسات الثقافية ذات قيمة فكرية وثقافية مهمة في المجتمع، حيث ينمو في محاضنها الفن الراقي والتراث الأصيل والثقافة البهية. وقد لامس الدكتور حجاب الحازمي تلك الجوانب معطيا أمثلة من خلال مشاركته في بعض الأعمال الثقافية والاستنارة برؤية الملك وتوجيهاته، ولمّا كان المشاركون تحدثوا في هذه الندوة عن سمات الملك سلمان الثقافية، كنت أتمنى من المنظمين التحضير لعرض فيلم وثائقي عن جهود الملك شاملة مراحل حياته، والاستشهاد بأقواله التي تدلل على ذلك، كنوع من التوثيق وإعطاء الندوة جمالياتها وتشويقها المهمين. مدير الندوة الدكتور أحمد الضبيب اتسمت إدارته بروح المثقف ولباقة المذيع المتمكن وأناقة وتمكن اللغويين، ما جعله يستحق من جميع المشاركين الشكر والثناء.
أوراق متناثرة: اختار منظمو المعرض مسميات أثرية وسياحية لممرات المعرض ومساراته وهذا شيء جميل، إلا أن وجود صور لتلك المواقع سيزيد من بهاء المكان ويكون رابطا جماليا لافتا للزائرين.
ورقة ثانية: اتسم معرض هذا العام بكثرة المؤلفين الصاعدين على منصة التوقيع، حيث زاد العدد عن 125 مؤلفا، في تصوري هذه ظاهرة صحية لعدة اعتبارات أولا: اتساع دائرة المشاركين من كافة مناطق المملكة، ثانيا: قبول فكرة التوقيع من شريحة واسعة، والجانب الأهم هو زيادة النتاج بكل أنواعه وأصنافه، الفكري والأدبي والثقافي والعلمي.
ورقة ثالثة: أحسن القائمون بتخصيص ركن ذكرى الراحلين وهذا وفاء جميل لجهود هؤلاء الذين شاركوا بجهدهم وعصارة فكرهم، إلا أنني أطمح في توسيع هذا الجانب بتلمس حالة أسر هؤلاء، وكما يقال (الأدب لا يؤكل عيش)، ولربما بعض أسرهم تعاني من الحاجة فهل تبادر وزارة الثقافة والإعلام بإضافة لمسة إنسانية؟.
ورقة أخيرة: لا أدري لماذا فرضت وزارة الثقافة والإعلام على الأندية الأدبية دفع قيمة إيجار مربع عرض الكتب التي أصدرتها؟، علما بأن الأندية من أهل البيت الثقافي، والهدف هو نشر الثقافة والأدب دون تغليب الجانب المادي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٨) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٥)