تمثِّل المملكة العربية السعودية ثقلاً سياسياً واقتصادياً عالمياً، وتقف وتتضامن في مجالات حقوق الإنسان مع الصف العالمي ضد أي تمييز أو عنصرية، ولولا أنها تتحلى بسلطة قضائية مستقلة لما وصلت إلى ما وصلت إليه من مكانة رفيعة سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، فدوماً محرك التنمية ينطلق من النزاهة والعدالة.
إن انتقاد النظام القضائي الإسلامي المطبق في المملكة والتعرض للأسس الاجتماعية فيها ينطوي على تجاهل للحقائق وللتقدم الكبير الذي أحرزته على كافة الأصعدة. والمسألة هنا لا تحتاج إلى تأكيدات لما وصلت إليه بلادنا من تقدم وتطور وضمانات لحقوق الجميع وفي مقدمتهم المرأة إذ إن الإسلام منذ بزوغه يقوم على العدالة، ولهذا لن نتخلى عن هذا الشرع، ولا سلطان غير سلطان الشريعة الإسلامية السمحة العادلة.
إن اختلاف أنماط المجتمعات والثقافات في بلدان العالم ، يدلل على أن العالم يتعايش وفق هذه المفارقات، ولهذا من المستحيل فرض ثقافة مجتمع على آخر. والمملكة لا تقبل بوصاية أحد على قانونها المستمد من الشريعة القائم على عدم التفريق بين الرجل والمرأة، وعلى المساواة، وعلى حرية التعبير. ولن تتخلى عن هويتها ولن يكون ديننا الإسلامي موضوع مساومة، وعلى الجميع احترام خيارات الشعوب الإسلامية التي يبلغ عددها على مستوى العالم ملياراً ونصف المليار يدينون بهذا الدين ويقدسونه ويقدرون عدالته وقانونه السماوي.
إن قوانين الدول ليست موقع بحث سياسي، ولن تقبل أي دولة في العالم أن يتم التدخل في نظامها لتحقيق أغراض سياسية داخلية أو خارجية ، وتصريح وزيرة الخارجية السويدية يصب في هذا الإطار ونحن لن نقبل به وهو يتعارض مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الودية بين الدول.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١١٩٩) صفحة (١٣) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٥)