مختصون يردون على التصريحات السويدية:

التدخلات مرفوضة

طباعة التعليقات

القضاء السعودي يُدعم بالآليات المتطورة (الشرق)

«تدخلات مرفوضة».. هذه خلاصة ما أدلى به مختصون وخبراء ومتابعون لـ «الشرق» تعليقاً على موقف المملكة الحازم تجاه التدخلات السويدية في الشأن المحلي على نحو صارخ. وأكد المعلقون رفضهم التصريحات الإعلامية والسياسية من بعض الجهات الأجنبية التي حاولت المساس والتدخل في الشأن المحلي الداخلي من خلال مهاجمتها القضاء السعودي الذي يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية السمحة، رافضين أي إساءة أو تجريح للمملكة، ومؤكدين أن شعبها المسلم والمسالم يحترم سائر ثقافات وحريات وأديان الآخرين، وذلك بالتوافق مع ما أكد عليه مجلس الوزراء أمس الأول. وقال الشيخ عبدالمنعم المشوح رئيس حملة السكينة لتعزيز الوسطية إننا نحتاج إلى خطاب نخبوي يستطيع التغيير عالمياً، رائياً أن بلادنا تحمل وتحمي (هوية) ذات أصول وتاريخ وواقع حضاري ومستقبل ذي رؤية واضحة ومتوازنة ومبادئ سامية ومُنطلقات شرعية راسخة وبناء مدني متطور.

 

مختصُّون يردُّون على التصريحات السويدية ومحاولة النيل من القضاء السعودي

التدخلات مرفوضة

الرياضمنيرة المشخص

المشوح: نحتاج إلى خطاب نخبوي يستطيع التغيير عالمياً.
الحوت: نستنكر الأفكار الإقصائية مهما كان مصدرها.
العقلا: المجتمع الدولي يقوم على التنوع الثقافي والحضاري.
الأحمري: نرفض محاولة التأثير على اختيارات الشعوب.

تزامناً مع تأكيد المملكة على أن الإساءة للنظم القضائية والأنماط الثقافية والاجتماعية لمجرد اختلافها عن السائد في بقية الدول أمر يتعارض مع كافة الأسس والمبادئ التي يدعمها ويقوم عليها المجتمع الدولي، أكد عدد من المختصين رفضهم التام التصريحات الإعلامية والسياسية من بعض الجهات الأجنبية التي حاولت المساس والتدخل في الشأن المحلي الداخلي من خلال مهاجمتها القضاء السعودي الذي يستمد أحكامه من الشريعة الإسلامية السمحة، رافضين أي إساءة أو تجريح للمملكة، ومؤكدين أن شعبها المسلم والمسالم يحترم سائر ثقافات وحريات وأديان الآخرين، وذلك بالتوافق مع ما أكد عليه مجلس الوزراء أمس الأول.

مبادئ سامية

عبدالمنعم المشوح

في البداية، تحدث الشيخ عبدالمنعم المشوح رئيس حملة السكينة لتعزيز الوسطية قائلاً: «بلادنا تحمل وتحمي (هوية) ذات أصول وتاريخ وواقع حضاري ومستقبل ذي رؤية واضحة ومتوازنة ومبادئ سامية ومُنطلقات شرعية راسخة وبناء مدني متطور، فنحن مشغولون بالتنمية في زمن انهيار الأنظمة، فرحون بالاستقرار ـ بفضل الله ـ في زمن تسيُّد المليشيات، ومنهمكون في الإصلاحات في زمن العطب»، مشيراً خلال حديثه إلى محاولة الآخرين الإثارة ضد السعودية.
وأضاف قائلاً: «لم يستطع الآخرون إلا التشغيب والإثارة رغم الهدوء والحكمة واحترام الأعراف التي نتعامل بها مع الآخرين، وحماية الكيانات الشرعية والمدنية في الداخل من التشغيب اللفظي الذي تحركه منظومات هي حماية للهوية، وهناك فرق بين النقد والحوار وبين الإثارة والاستهداف والتشغيب ومحاولة التشويه الذي يتعدى الأخلاقيات والقيم».ويتطرق المشوح إلى أهمية دور الإعلام السعودي في التصدي لذلك قائلاً: «على إعلامنا أن يكون على قدر المرحلة، فهو الصوت المسموع الذي نأمل أن يكون رصيناً قوياً ثابتاً واعياً يحمل هويتنا ويعرف أطر التعاطي مع الأحداث والمستجدات في الداخل والخارج».

خطاب معرفي

ويختم المشوح رأيه بقوله: «لو استعرضنا ملفاً واحداً فقط من أعقد ملفات العصر الحديث وهو ملف الإرهاب والعنف ومواجهته ومعالجته، لعرف العالم قيمة التحرك السعودي، كما أننا بحاجة إلى خطاب معرفي نخبوي عالمي يستطيع التغيير والتأثير وتوضيح الحقائق، بحاجة إلى إدارة المعلومة بذكاء.. وأن نثق قبل كل ذلك في الله الذي عليه اعتمادنا وتوكلنا».

حقيقة كونية

أحمد الحوت

من جانب آخر، تطرق أحمد بن عيد الحوت مدير تحرير مجلة حقوق الإنسان إلى ما تناوله مجلس الوزراء خلال جلسته يوم الإثنين الماضي بقوله: «حين أكد مجلس الوزراء على احترام التنوع الثقافي والاجتماعي والديني للشعوب كافة، دل ذلك على استشعار حقيقةٍ كونيةٍ لن نجد لها تبديلاً ولا تحويلاً، وهي اختلاف مفاهيم الأمم، وثقافاتهم، وقناعاتهم، وهو ناموس الكون الذي أشار القرآن الكريم إليه في أواخر سورة هود، حيث يقول الحق سبحانه ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118)».
ويواصل الحوت طرح رأيه قائلاً: «من حقوق الإنسان احترام ثقافته، وتدينه، وعدم امتهانه بسببها، وإن كان ذلك لا يعني بالضرورة القناعة بها واتباعها، وقد استنكرنا الفكر الإقصائي، ونبذناه من فئة من الناس يرون أنه لا فكر يصلح للكون إلا فكرهم، ولا ثقافة يجب أن يكون الناس عليها إلا ثقافتهم».

كلام ممجوج

ويبدي أحمد الحوت استغرابه من هجوم وزيرة خارجية السويد على السعودية واصفاً إياه بالممجوج، وذلك بقوله: «أتعجب كثيراً مما قالته وزيرة خارجية السويد من كلام ممجوج وتدخل سافر في الشأن الداخلي للمملكة العربية السعودية، وشأن القضاء فيها، الذي يتصف بالنزاهة والاستقلالية، وهي بذلك لا تسيء للمملكة فقط، بل تمتهن مشاعر مئات الملايين من المسلمين الذين يرون أن أحكام الإسلام هي الأكثر عدالة»، وأضاف: «إن البلدان التي تتشدق بالحرية والعدالة الاجتماعية، يظهر بين فينة وأخرى ما يشير إلى هشاشة ادعائها، وزيف مبادئها، كما هو حال وزيرة خارجية السويد».

احترام الأديان

عبدالرحمن العقلا

من جانبه، شدد المستشار الأمني عبدالرحمن العقلا على «أن الإساءة إلى النظم القضائية والأنماط الثقافية والاجتماعية لمجرد اختلافها مع النمط السائد في دول أخرى، هو أمر يتعارض مع الأسس والمبادئ التي يقوم عليها المجتمع الدولي، التي تنادي بضرورة احترام الأديان والمذاهب والتنوع الثقافي والاجتماعي للشعوب، وخاصة الدين الإسلامي الذي نادى وينادي بذلك منذ بعث رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، واستمر على ذلك صحابته رضوان الله عليهم وتابعوهم وتابعو تابعيهم إلى يومنا الحاضر». وأضاف العقلا: «نادى بذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- ولذلك توجهت جهود المملكة لنشر ثقافة الحوار بين أتباع الحضارات والثقافات لتعزيز التعايش والتفاهم وإشاعة القيم الإنسانية، لتتمخض تلك الجهود عن تأسيس (مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الديانات والثقافات) ومقره العاصمة النمساوية (فينا)، فبدأت خطوات تأسيس المركز بداية من دعوة خادم الحرمين الشريفين لعلماء الأمة ومفكريها ومثقفيها للاجتماع في مكة المكرمة للخروج برؤية إسلامية موحدة للحوار مع أتباع الأديان والثقافات المعتبرة، الذين اجتمعوا بعدها في العاصمة الإسبانية مدريد، لتأتي بعدها خطوة الانتقال الأممي في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة وطرحت مبادرة الملك عبدالله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ثم توالت الندوات والمؤتمرات لتلك المبادرة السعودية في مختلف دول العالم، وكانت نتائج تلك الجهود تأسيس (مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات)».

صيغة موحدة للحوار

وأضاف العقلا: انطلقت مبادرة الملك عبدالله للحوار إسلامياً من مكة المكرمة، حيث اجتمع عدد من كبار علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها في «المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار» في نهاية شهر جمادى الأولى وبداية شهر جمادى الآخرة عام 1429هـ، وخرجوا من خلال «نداء مكة» بصيغة واحدة للحوار مع الآخر وبرؤية مشتركة، ومبادئ اتفق عليها الجميع، أبرزها إشاعة ثقافة الحوار من خلال عقد ندوات ومؤتمرات في أنحاء العالم، وتكوين فريق عمل يدرس عوائق الحوار ويعمل لإزالتها.
ويشير العقلا إلى استمرار الملك سلمان بن عبدالعزيز على نفس المنهج، حيث قال: «ويستمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في يومنا الحاضر على نفس النهج، فمبادئ الإسلام غير قابلة للمساومة، ويتعين على الشعوب الأخرى احترام خيارات الشعوب الإسلامية ومنهجها في الأخذ بكافة أساليب النماء والتطور والتعايش السلمي، وعدم إقحام أنظمتها وشؤونها كمادة لتحقيق أغراض سياسية داخلية أو خارجية من قبل السياسيين أو غيرهم في أي دولة أياً كانت، لما في ذلك من تعارض مع الأعراف الدبلوماسية والعلاقات الأخوية الودية بين كافة الدول».
ويختم العقلا حديثه بقوله: «الأمة الإسلامية صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، وصوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن، والرسالات الإلهية دعت جميعها إلى خير الإنسان، والحفاظ على كرامته، وإلى تعزيز قيم الأخلاق والصدق، ونحن ننطلق في حوارنا مع الآخر بثقة نستمدها من إيماننا بالله، ثم بعلم نأخذه من سماحة ديننا الإسلامي».

قيم إنسانية

خلوفة الأحمري

ومن جهته، قال الشيخ خلوفة الأحمري: «من الأساليب الفجة التي نهجتها بعض الدول في الآونة الأخيرة تجاه الشعوب المسلمة خاصة كعمل سياسي يعتبر في عرف الشرفاء عملاً مشيناً، قيامها بمصادرة حق الشعوب المسلمة في الحياة الكريمة وفق ما تمليه عليهم شريعة الإسلام السمحة؛ حيث جاءت عدد من السياسات منافيةً لأبسط قيم الأخلاق الإنسانية والتعاملات الدبلوماسية المتعارف عليها، لتخرج لنا عدد من التصريحات والتدخلات السافرة في الحياة العامة والخاصة في تلك البلدان».
ويضيف قائلاً: «ولأن دين الإسلام وشريعته السمحة جاءت لتسعد البشرية وتقيم العدل وترفع الظلم والبغي وتقيم السلام والأمان، فقد شدد مجلس الوزراء في المملكة على أهمية اختيار الشعوب -خصوصاً المسلمة- وضرورة أن تراعي بعض تلك الدول والمنظمات الدولية وغيرها خصوصية الشعوب المسلمة ورغبتها في السير والتطور والنماء والنهوض وفق ما اختاره الله لها وأودعه في شريعتها».

نظرة عنصرية

ويختم الأحمري رأيه قائلاً: «إن إصرار بعض الثقافات والمنظمات على التدخل ومحاولة التغيير أو التأثير على اختيار الشعوب المسلمة وفق ما تراه من نظرة استعمارية أو وفق نظرة دونية عنصرية مقيتة، أمر مرفوض ومبدأ غير قابل للحياة والعيش؛ لأنه يحمل بذور الكراهية والإقصاء والتدخل في شؤون غيرهم، بل هي نوع من الإكراه والاستعباد للناس لمجرد الاختلاف معها أو مخالفتها في وجهات النظر أو حتى المبادئ والأسس والمنطلقات، وهذا التصريح الواضح من مجلس الوزراء في المملكة ينطلق من مبادئ الشريعة السمحة ونظام الإسلام العادل الصالح لكل زمان ومكان، وهو يعبر عن ضمير أمة المليار ونصف المليار مسلم ومسلمة حول العالم..».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٥)