لا أحد ينكر جهود، ودور منسوبي شركة المياه الوطنية، وما يقدمونه من خدمة جليلة لمملكتنا الغالية، وهو ما يشكرون عليه. ولكن يؤلمني أن أشاهد منسوبيها يستغيثون في مواقع التواصل الاجتماعي من تقصير هذه الشركة في حقهم، خاصة في عدم صرف مكرمة مليكنا المفدى، التي أمر بها لأبنائه العاملين في المؤسسات، والهيئات، والوزارات الحكومية، التي صرفت في بعض الوزارات منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، ناهيك عن الوزارة التابعة لها هذه الشركة، حيث كانت السباقة في صرف راتبين لمنسوبيها في قطاع الكهرباء، ولكنها أغفلت قطاع المياه، وهنا أتساءل: لماذا تم وضع نصف الموظفين على قائمة الانتظار الممل؟.
يبدو أن وزارة المياه والكهرباء لا تعلم أن هناك 9 آلاف موظف، أي نصف موظفيها، ينتظرون هذه المكرمة، ولو كانت تعلم بذلك لما صرفت الراتبين لموظفي الكهرباء فقط، وأغفلت موظفي المياه، رغم أنه لا يوجد فرق في الأهمية الخدمية لدى الجميع، فالمياه والكهرباء من الركائز الأساسية في حياتنا اليومية. بالتأكيد إغفال شريحة كبيرة من موظفي الوزارة سينعكس سلباً على الموظف، والمواطن على حد سواء، والدليل ما شاهدناه من استغاثة بعض الموظفين، الذين شعروا بأنهم مهمشون في هذا القطاع رغم أنهم حصلوا على مواعيد سابقة للصرف لم تفِ بها الوزارة بعد.
نحن نعرف أن هذه الشركة ليست شركة ربحية، ولكن هذا لا يعفيها من صرف مكرمة خادم الحرمين الشريفين، التي استفاد منها الجميع، حتى بعض الشركات الأهلية، والمؤسسات الخاصة، لم تتجاهل موظفيها، وصرفت الراتبين تقديراً لهم، ولجهودهم. ولكن هل نطلق على شركتنا الموقرة اسم « الشركة الوطنية»، وتكون على قدر هذا اللقب الغالي علينا، وتستجيب إلى مطالب موظفيها كي يزودونا بمياهها النقية، والعذبة كما عودونا، أم إنها تفضِّل أن تبقى شركة مثل سائر الشركات الأخرى، التي تستقطب الموظف «لحماً» وترميه «عظماً» ؟، لا نتمنى ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٠) صفحة (٦) بتاريخ (١٨-٠٣-٢٠١٥)