ثاني دولة عربية تستخدم سلاح الطيران ضد مواطنيها، بل ضد رئيس الدولة بالذات، هذا بالضبط ما صنعته إيران في اليمن وسوريا، ما تقوم به المليشيات الحوثية، وقطاعات الجيش التي سيطرت عليها بما فيها سلاح الطيران، مثل ما تقوم به قوات الأسد ومليشياتها وسلاح الطيران ضد الشعب والمدنيين، هو ترجمة حرفية لتصريحات المسؤول الإيراني الذي أعلن قبل فترة أن بلاده باتت تسيطر على أربع عواصم عربية، وفي وقت تمارس قوات إيران ومليشياتها القتل والتهجير والنهب في مناطق العراق، تحاول مليشياتهم في لبنان سرقة البلد بأكمله عبر تعطيل المؤسسات الدستورية من منصب الرئاسة إلى الحكومة فالمجلس النيابي.
لم يكتف الحوثيون بسرقة الدولة ومؤسساتها بل يواصلون الاعتداء على اليمن وأبنائه، فالطيران الحربي استهدف الرئيس عبدربه منصور هادي في قصره، بمدينة عدن وذلك بعد تصريحات المسؤول الإيراني عبداللهيان ضد الرئيس هادي، التي قال فيها «إن صنعاء تعتبر العاصمة الرسمیة والتاریخیة للیمن، وأولئك الذین يعملون انطلاقاً من عدن یسیرون نحو تقسیم البلاد ویدعمون حرباً أهلیة، وهم مسؤولون عن تبعات هذا الإجراء».
لم يمض سوى أسبوع واحد على كلام اللهيان حتى نفذ الحوثي تهديدات إيران ضد الرئيس وهذا ما يؤكد أن قادة الحوثيين ليسوا سوى أدوات بيد حكام طهران، إيران تعتقد أنها باتت تسيطر على اليمن وتريد رسم الخارطة السياسية والاجتماعية فيه، وربما هذا ما يجعلها أكثر تهوراً في تصريحات مسؤوليها التي تنعكس مباشرة على إجرءات الحوثي ومناصريه في صنعاء.
السلوك والممارسات والتصريحات الحوثية منذ خروجهم من صعدة لا تتسم بأي استقلالية سياسية عن النهج الإيراني بل جعلوا من أنفسهم أداة منفذة حتى لو كان ذلك على حساب مستقبل اليمن بأكمله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٢٠٢) صفحة (١١) بتاريخ (٢٠-٠٣-٢٠١٥)